دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٧ - موارد انقلاب النسبة
لو قيل بالتعدي من المزايا المنصوصة، إلّا أنها موجبة لتقديم أحد السندين و ترجيحه و طرح الآخر، فإن أخبار العلاج دلت على تقديم رواية ذات مزية في أحد أطرافها و نواحيها فجميع هذه من مرجحات السند حتى موافقة الخبر للتقية، التعرض لنقل تلك القرينة و لو بلحاظ كونها من قبيل قرينة الحال و المقام.
و الحاصل كما أنّ أصالة الظهور فيما كان السند في كلّ من الخطابين قطعيّا انحلاليّ، فيمكن اعتبار الظهور في البعض و عدم اعتباره في البعض الآخر كذلك أصالة الصدور في الخبرين، فإنّ عدم صدور الخبر لاقترانه بقيد أو قرينة يوجب صدور بعض ظاهره الفعليّ دون تمامه.
و دعوى عدم إمكان التبعيض في الخبر من حيث الصدور لا تخلو عن الجزاف، نعم لو كان التعبّد بالصدور وصفا للخبر بحسب الدالّ، كما في الحكم بحرمة الكذب لأمكن المناقشة في التبعيض و لما كان الخبر معتبرا إذا علم أنّ المخبر يروي الحكم عن الإمام (عليه السلام) بالنقل بالمعنى، و لو قال المتكلّم: زيد و عمرو قائمان و كان القائم في الواقع أحدهما دون الآخر، و قال آخر: بكر و خالد قائمان و لم يكن واحد منهما قائما فقد كذب كلّ من الخبرين كذبا واحدا؛ لأنّ الكذب و لو كان بحسب مدلول الكلام إلّا أنّه وصف و عنوان لنفس الدالّ، بخلاف الاغتياب فإنّه عنوان ينطبق على الخبر في مدلوله، لا أنّه عنوان للدالّ حيث إنّ الاغتياب كشف ما ستره اللّه على مؤمن فالمتكلّم بكلام واحد قد يكشف به عما ستره اللّه على مؤمنين كما إذا قال: زيد و عمرو شربا الخمر.
ثمّ على ما ذكرنا من إمكان التبعيض في الخبر في التعبّد بصدوره لا يختلف فيما كان التعدّد و الانحلال في مدلوله وضعيّا أو بالإطلاق، لما تقدّم من انعقاد الظهور الاستعمالي بمقدمات الإطلاق.