دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - في تعارض النسخ و اختلافها
و إناطة الترجيح بالظن أو بالأقربية إلى الواقع، ضرورة أن قضية ذلك تقديم الخبر الذي ظن صدقه أو كان أقرب إلى الواقع منهما، و التخيير بينهما إذا تساويا، فلا وجه لإتعاب النفس في بيان أن أيّها يقدم أو يؤخر إلّا تعيين أن أيّها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها مع الآخر.
و أما لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله وجه لما يتراءى من ذكرها مرتبا في المقبولة و المرفوعة، مع إمكان أن يقال: إن الظاهر كونهما كسائر أخبار الترجيح بصدد بيان أن هذا مرجح و ذاك مرجح، و لذا اقتصر في غير واحد منها على بالإضافة إلى الآخر- لما كان بين المرجّحات ترتيب، بل إذا كان أحد المتعارضين واجدا لمزيّة و الآخر منهما واجدا لمزيّة اخرى فإن احرز بذلك مناط الترجيح في أحدهما دون الآخر فيقدّم على الآخر و إلّا يرجع إلى إطلاقات التخيير.
نعم لو اقتصر بالمرجّحات المنصوصة فيمكن القول باعتبار الترتيب الوارد في المقبولة و المرفوعة، و لكنّ الصحيح على ذلك أيضا عدم لزوم رعاية الترتيب، بل إذا كان في أحد المتعارضين مرجّح منها و في الآخر منهما مرجّح آخر منها يؤخذ بإطلاقات التخيير، و إن اختصّ أحدهما بمرجّح منها من دون أن يوجد في الآخر مرجّح يقدّم ما فيه المرجّح، و ذلك فإنّ المقبولة و غيرها ناظرة إلى بيان تعداد المرجّحات لا لرعاية الترتيب بينها أيضا، و يشهد لذلك الاقتصار في بعض الروايات على ذكر مرجّح واحد كمخالفة العامّة أو موافقة الكتاب، و ملاحظة الترتيب يوجب تقييد هذه الروايات بالمقبولة، و هذا النحو من التقييد المستلزم لخروج كثير من الصور بعيد جدّا.
و على الجملة إن كان في أحد المتعارضين ملاك الترجيح من حيث الصدور و في الآخر ملاك الترجيح من جهة الصدور أو المضمون أو غيرهما يلاحظ ما حصل