دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٦ - بقي في المقام امور
سائر الطرق و الأمارات على ما لا يخفى.
و دعوى السيرة على الأخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص عن أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما، ممنوعة.
و لا عسر في تقليد الأعلم، لا عليه لأخذ فتاواه من رسائله و كتبه، و لا لمقلديه لذلك أيضا، و ليس تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد، مع أن و فصل الخصومة فلا يمكن فيه الحكم بالتخيير، و بهذا يظهر الحال في العهد إلى مالك الأشتر، و أنّ تعيين الأعلم للقضاء في البلد لا يقتضي تعيين أعلم الأحياء في الإفتاء، و أنّه ربّما تكون فتوى المفضول أقرب إلى الواقع لمطابقة قوله لفتوى الميّت الأعلم من الحيّ الفاضل.
و ما يقال في عدم لزوم تقليد الأعلم؛ لكون إحراز الأعلم أمرا حرجيّا، فيه ما لا يخفى، فإنّ التقليد عن الأعلم ليس تكليفا نفسيّا ليرتفع بقاعدة العسر و الحرج، بل اعتبار فتوى الأعلم طريقيّ، فمع يسر رعاية التكليف الواقعي و لو بالاحتياط في تلك المسائل لا يلاحظ عسر تعيين الأعلم أو يسره، و يشهد لعدم كون التقليد من الأعلم أمرا حرجيّا مضافا إلى ما يأتي التزام المتشرّعة بتقليد الأعلم أو محتمل الأعلميّة في طول الأعصار في صورة إحراز المخالفة بين علماء العصر من غير أن يقعوا في حرج أو عسر.
بقي في المقام امور:
الأوّل: أنّه هل يجب الفحص عن الأعلم فيما إذا تعدّد علماء العصر و احرز اختلافهم في الفتوى في الوقائع التي يبتلي بها المقلّد؟
فنقول: لا ينبغي التأمّل في الفرض في لزوم الفحص فيما إذا علم أنّ بين الأحياء من العلماء من هو أعلم من غيرهم؛ لأنّ اعتبار فتواه محرز دون فتوى السائرين المخالفين