دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٧ - بقي في المقام امور
قضية نفي العسر الاقتصار على موضع العسر، فيجب فيما لا يلزم منه عسر، فتأمل جيدا.
و قد استدل للمنع أيضا بوجوه:
أحدها: نقل الإجماع على تعين تقليد الأفضل.
ثانيها: الأخبار الدالة على ترجيحه مع المعارضة، كما في المقبولة و غيرها، أو على اختياره للحكم بين الناس، كما دل عليه المنقول عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
له، فلا يكون الاستناد إلى فتوى بعضهم استنادا إلى الحجّة إلّا مع إحراز كونه هو الأعلم.
نعم يجوز في الفرض الأخذ بأحوط القولين أو الأقوال في المسألة لأنّ الفتوى المطابق للاحتياط لو كان من الأعلم فقد عمل به، و إن كان فتوى غيره فالترخيص في الفعل أو الترك الذي هو مقتضى فتوى الأعلم لا يمنع عن الأخذ بالاحتياط في المسألة لا في الجملة و لا بالجملة؛ و لذا لا يبعد الالتزام مع عدم إمكان تعيين الأعلم المعلوم إجمالا بالأخذ بأحوط الأقوال، و كذا فيما إذا احتمل أنّ ما بين المختلفين في الفتوى من يحتمل كونه أعلم من غيره، و هذا بناء على أنّ الحكم مع تساوي المجتهدين المختلفين في الفتوى هو التخيير؛ لأنّ الأخذ بقول أحدهم مع احتمال أنّ في البين من هو أعلم منه يكون من الأخذ بمشكوك الاعتبار.
نعم إذا كان احتمال الأعلميّة منحصرا في واحد معيّن قبل الفحص أو بعده يتعيّن الأخذ بقوله على بناء التخيير بين المتساويين، لإحراز أن فتواه بالأخذ به حجّة، بخلاف الآخرين فإنّه لا يعلم حتى بالأخذ اعتبار فتواهم، و بناء على التساقط في فرض عدم وجود الأعلم بينهم و عدم ثبوت التخيير بين المتساويين يكون الحكم هو لزوم الاحتياط التامّ في الواقعة، كما في صورة إحراز التساوي و عدم ثبوت التخيير بينهما.