دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٨ - بقي في المقام امور
(اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك).
ثالثها: إن قول الأفضل أقرب من غيره جزما، فيجب الأخذ به عند المعارضة عقلا.
و لا يخفى ضعفها:
أما الأول: فلقوة احتمال أن يكون وجه القول بالتعيين للكلّ أو الجلّ هو الأصل، فلا مجال لتحصيل الإجماع مع الظفر بالاتفاق، فيكون نقله موهونا، مع عدم حجية نقله و لو مع عدم وهنه.
اللّهم إلّا أن يقال بثبوت السيرة العقلائيّة عند اختلاف أهل الخبرة بالرجوع إلى من يكون احتمال الخبرويّة فيه أقوى من الغير، و إذا كان احتمال الأعلميّة غير متعيّن في واحد معيّن، بأن احتمل أعلميّة زيد من الجميع حتى من عمرو، و احتمل أنّ عمرا كذلك يعني أعلم من الكلّ حتى من زيد لزم الاحتياط بين فتاوى زيد و عمرو، و لا يجب الاحتياط التامّ في الواقعة إذا علم أنّ أحدهما أعلم من الآخر إجمالا أو احتمل ذلك إجمالا، و أمّا إذا لم يكن كذلك بأن علم تساويهما في الفضيلة، فإن قلنا بالتخيير في المتساويين كان العاميّ مخيّرا بينهما، و إن لم نلتزم بالتخيير لعدم تمام الدليل عليه يكون الحكم هو الاحتياط التامّ في الواقعة، كما إذا أفتى زيد بوجوب صلاة الظهر و عمرو بوجوب الظهر أو الجمعة تخييرا و كان في المسألة قول آخر و لو من غير علماء عصره بوجوب الجمعة تعيينا فلا بدّ للعامي من الإتيان بكلّ من الظهر و الجمعة تعيينا للاحتياط التامّ.
لا يقال: إذا أفتى أحد الأحياء بوجوب صلاة الظهر تعيينا و الآخر بوجوبها أو وجوب الجمعة تخييرا فمع فرض التساوي بينهما في الفضيلة و كونهما أفضلين