دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - القرعة في تقديم الاستصحاب على خطابات القرعة
المعين فيها و كان الحكم الواقعي فيها معلوما مع قطع النظر عن ورود الأمر بالقرعة فيها كما في مورد الوصية بعتق ثلث العبيد فإن الأمر بعتق ثلثهم كالوصية بثلث ماله في وجوه الخير يكون بالتقسيم بتراضي الوصي و الورثة في تعيين الثلث و لكن حيث ورد الأمر في تعيينه بالقرعة يؤخذ في الأول بالقرعة لورود الأمر فيه بتعيين ثلث العبيد بها.
و أما المجهول الواقعي الذي لا يعلم واقعه بوجه و لم يكن المطلوب فيه إحراز التعذير و التنجيز فيرجع فيه إلى القرعة أخذا بقوله (عليه السلام): «ليس من قوم تقارعوا ثمّ فوضوا أمرهم إلى اللّه إلّا خرج سهم المحق» بناء على عدم ظهوره في خصوص القرعة في مقام تعيين السهم في القسمة في الشركة في القيميات كما يفصح عن ذلك مورده.
و أما المجهول الواقعي الذي يكون فيه الموضوع للتعذير و التنجيز فالمرجع فيه إلى الاصول العملية كالاستصحاب و البراءة و نحوهما و أما مثل رواية محمد بن حكيم أن «كل مجهول فيه القرعة» [١] فمقتضاها على ما يقال اعتبار القرعة في كل مشتبه حتى ما لو كان حكمه الظاهري معلوما من غير ناحية القرعة فتعارض الروايات الواردة في سائر الاصول العملية و منها الاستصحاب و لكن لا يمكن المساعدة عليها لضعف الخبر سندا و دلالة فإن ظاهره المجهول مطلقا أو من الجهة التي لا بد من العلم به من تلك الجهة و ما ثبت فيه الحكم الظاهري يعلم حاله و لا يقاس بخطاب «كل شيء حلال حتى تعرف الحرام» [٢] و «كل شيء نظيف حتى
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.