دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - المرجحات لأحد المتعارضين
للزم التقييد أيضا في أخبار المرجحات، و هي آبية عنه، كيف يمكن تقييد مثل: (ما خالف قول ربنا لم أقله، أو زخرف، أو باطل)؟ كما لا يخفى.
فتلخص- مما ذكرنا- أن اطلاقات التخيير محكمة، و ليس في الأخبار ما يصلح لتقييدها.
نعم قد استدلّ على تقييدها، و وجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر:
منها: دعوى الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين.
و فيه أن دعوى الإجماع- مع مصير مثل الكليني إلى التخيير، و هو في عهد الغيبة الصغرى و يخالط النواب و السفراء، قال في ديباجة الكافي: و لا نجد شيئا أوسع و لا أحوط من التخيير- مجازفة.
و منها: أنه لو لم يجب ترجيح ذي المزية، لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح عقلا، بل ممتنع قطعا. و فيه أنه إنما يجب الترجيح لو كانت المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية بالإضافة من الكتاب، فبناء على المرجّحية يؤخذ بها، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قلت ما بال أقوام يروون عن فلان و فلان عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟ قال: الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» [١] و النسخ في هذه الرواية بمعنى التخصيص و التقييد، فإنّ النسخ بمعنى إبطال الحكم السابق رأسا لا يصحّ بالخبر الواحد كما هو الحال في نسخ عموم القرآن و تقييد إطلاقه، و إلّا فالحكم الوارد في القرآن لا ينسخ باتفاق من المسلمين بالخبر الواحد، فقوله (عليه السلام): «كما ينسخ القرآن» قرينة على هذا المعنى، و في هذه الصحيحة التعبير عن التخصيص و التقييد بالنسخ، لعلّه للإشارة إلى إجزاء العمل السابق على طبق
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.