دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٥ - المرجحات لأحد المتعارضين
الجواب عن سؤال حكم المتعارضين- بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين، مع ندرة كونهما متساويين جدا- بعيد قطعا، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب، كما فعله بعض الأصحاب، و يشهد به الاختلاف الكثير بين ما دل الترجيح بها حمل إطلاقات التخيير على الفرد النادر، مضافا إلى ما تقدّم من عدم الدليل على التخيير، و ليس فيها أيّ دلالة على الترجيح بكلّ مزية، فإنّ المراد من قوله (عليه السلام): «فإن المجمع عليه لا ريب فيه» نفي الريب بالإضافة إلى الخبر الآخر من حيث الصدور لا من جهة اخرى، و على تقدير التعدّي يتعدّى إلى ما يوجب نفي الريب من جهة الصدور.
ثمّ إنّه قد ورد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال الصادق (عليه السلام):
«إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة فما وافق أخبارهم فذروه و ما خالف أخبارهم فخذوه» [١] و مقتضى الترتيب بين المرجّحين لزوم رعايته، و بها يرفع اليد عن إطلاق ما ورد فيه الأخذ بما خالف العامّة مطلقا، فيقيّد ملاحظة الترجيح به بعد رعاية موافقة الكتاب و عدمه.
نعم هذا إذا لم يظهر من القرينة الخارجيّة أنّ الموافق لهم صدر تقيّة و لو بملاحظة المورد، و إلّا فلا يعتبر ملاحظة الترجيح بموافقة إطلاق الكتاب أو عمومه حتّى لو كان بين الخبر الموافق لهم و المخالف جمع عرفيّ، كما ذكرنا ذلك فيما ذكر بعض من استحباب الوضوء عقيب خروج المذي حيث حملنا ما ورد في ناقضيّته
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.