دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٠ - ما يستدلّ به على كون العدالة هي الملكة
و العفاف طريقا إلى العدالة لا نفسها، و يؤيّد ذلك أنّه لو كان المذكور فيها طريقا إلى العدالة لا بيانا لنفس العدالة لما كان وجه لما ذكره في الفقرة الثالثة حيث إنّه مع إحراز ما ذكر في الفقرة الثالثة لا يحتاج إلى إحراز ما ذكر في الفقرة الاولى.
و حمل ما ذكر في الفقرة الثالثة على اعتبار الطريق إلى الطريق الوارد في الفقرة الاولى ينافيه قوله (عليه السلام) في الفقرة الثالثة: «و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته» حيث إنّ ظاهرها كون ما ذكر في الفقرة الثالثة طريقا إلى نفس العدالة لا أنّها طريق إلى طريقها.
أقول: كون الفقرة الثالثة طريقا معتبرا إلى عدالة الشخص المعبّر عن الطريق بحسن الظاهر مما لا كلام فيه، و لكن لا دلالة فيها و لا في الفقرة الاولى على كون العدالة هي الملكة، و ذلك فإنّ المذكور في الفقرة الاولى: «أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن ... إلخ» و لا ينبغي التأمّل في أنّ الكفّ من أفعال النفس، و كون المراد من العفاف غير الكفّ غير ظاهر، فإن عفّة الشخص عن المعاصي امتناعه عن ارتكابها، و أمّا الستر فهو إمّا بمعنى الستر عن الناس أو الستر عن اللّه بمعنى ثبوت الحاجز بينه و بين معصية اللّه، و الحاجب و المانع يكون الخوف من اللّه أو غيره، فيكون المفاد إذا عرف الشخص بالستر و العفاف و الكفّ و اجتناب المعاصي فعدالته تحرز، و لكن لا تدلّ على أنّ العدالة هي الستر و العفاف و الكفّ، و لعلّ العدالة هي الاستقامة في العمل الناشئ من ستر الشخص و عفافه و كفّه، هذا إذا كان المراد بالستر و العفاف صفة النفس، و أمّا إذا كان المراد بهما ما هو من أفعالها بأن يكون المراد من العفّة الامتناع عن العصيان، و الستر الامتناع عن الظهور على تقدير الاتفاق و استمرّ له الكفّ عن المعاصي يكون الشخص ممن عرفت عدالته، و لا بأس بالالتزام بأنّ عرفان