دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز أو قاعدة الفراغ أيضا أم لا
في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز أو قاعدة الفراغ أيضا أم لا
ثمّ إنه يبقى الكلام في امور:
منها- أنه يعتبر في جريان قاعدة التجاوز الدخول في غير فإنه لا ينبغي التأمل في اعتبار الدخول فيه فيما كان مضي محل الشك بالدخول فيه كمضي محل القراءة في الدخول بالركوع، و أما إذا لم يتوقف مضيه على الدخول في غير كما إذا شك في الجزء الأخير من العمل بعد فعل المنافي كأن شك في التشهد و التسليمة بعد الحدث أو استدبار القبلة و نحوها فهل تجرى قاعدة التجاوز لعدم اعتبار الدخول في غير أو لا تجري؟ أو فيما إذا شك في العمل بعد مضي الوقت المضروب له كما إذا شك في الإتيان بالصلاة بعد خروج وقتها أو شك في طواف الحج و سعيه بعد مضي ذي الحجة، و كذا فيما إذا شك في سعيه خاصة بعد مضيه.
فقد يقال باعتبار الدخول في غير المترتب عليه؛ لأن العمدة في دليل قاعدة التجاوز صحيحة زرارة و صحيحة إسماعيل بن جابر و الوارد فيهما «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره» [١] و «كل شيء مما جاوزه و دخل فيه غيره» [٢] و في موارد عدم الدخول في غير مع فرض تجاوز المحل لا بد من الأخذ بذيل قاعدة الفراغ بدعوى أن الفراغ يحصل بالإتيان بالفعل المنافي كما يأتي.
و لكن يمكن الجواب بأن ذكر الدخول في غيره في الصحيحتين؛ لأن الدخول في الجزء المترتب على المشكوك محقق للتجاوز عن محل المشكوك فلا يكون
[١] الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع من الصلاة، الحديث الأول.
[٢] مرّ تخريجه قبل قليل.