دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - التجزّي في الاجتهاد
و أمّا التجزّي في الاجتهاد ففيه مواضع من الكلام:
الأوّل: في إمكانه [١]. و هو و إن كان محل الخلاف بين الأعلام إلّا أنه لا ينبغي الارتياب فيه، حيث كانت أبواب الفقه مختلفة مدركا، و المدارك متفاوتة سهولة و صعوبة، عقلية و نقلية، مع اختلاف الأشخاص في الاطلاع عليها، و في طول الباع و قصوره بالنسبة إليها، فرب شخص كثير الاطلاع و طويل الباع في مدرك باب بمهارته في النقليات أو العقليات، و ليس كذلك في آخر لعدم مهارته فيها و ابتنائه عليها، و هذا بالضرورة ربما يوجب حصول القدرة على الاستنباط في بعضها لسهولة مدركه أو لمهارة الشخص فيه مع صعوبته، مع عدم القدرة على ما ليس
التجزّي في الاجتهاد
[١] قد قيل بعدم إمكان التجزّي في الاجتهاد أي في ملكة الاجتهاد، فالتجزّي في الاجتهاد بمعنى ان تستنبط بعض الأحكام من مداركها و يترك استنباط بعضها الآخر فإمكانه بل وقوعه ممّا لا كلام فيه، و موضوع البحث في المقام أن يكون الشخص له اقتدار على استنباط بعض الأحكام من مداركها كالمجتهد المطلق، و ليس له اقتدار على استنباط جملة اخرى، فهذا هو الذي قيل بعدم إمكانه، لكون ملكة الاستنباط و الاقتدار عليه أمر بسيط كسائر الملكات، فلا يقبل التبعّض كما هو مقتضى بساطة الشيء، و لكن ضعفه ظاهر، فإنّ مسائل الفقه و أبوابها مختلفة بحسب المدارك، و المدارك تختلف بحسب السهولة و الصعوبة، فربّ مسألة يكون المدرك فيها رواية أمر سندها و دلالتها مما لا صعوبة فيه، بخلاف بعض المسائل الاخرى، فإنّه ربّما تكون الروايات الواردة فيها متعدّدة مختلفة يحتاج إحراز تعارضها أو الجمع العرفيّ بينها إلى كثرة الخبرة و الانس بالخطابات الشرعيّة و الروايات و التأمّل في المداليل، و قد تكون مسائل فيها استنباط الأحكام محتاجا إلى ضمّ مقدّمة أو