دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٦ - في دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
الخاصّ بين أن يكون مخصّصا لخطاب العامّ، بأن يكون كاشفا عن عدم ثبوت العموم في مورد دلالة الخاصّ من الأوّل، بمعنى عدم مطابقة عمومه للمراد الجدّي بالإضافة إلى مورد دلالة الخاصّ أصلا، و هذا مساوق لخروج ما يدخل في عنوان الخاصّ عن حكم العامّ من الأوّل، و بين كون الخاصّ المتأخّر ناسخا لعموم العامّ في مورد دلالته، بأن ينقطع حكم العامّ فيما يدخل في عنوان الخاصّ ثبوتا من حين ورود الخاص.
و لا يخفى أنّ هذا الفرض و التردّد فيه غير مهمّ بالإضافة إلينا؛ لأن الوظيفة بالإضافة إلينا العمل بالخاصّ في مورد دلالته، سواء كان ناسخا لعموم العامّ أو مخصّصا له، و إنّما تظهر الثمرة بالإضافة إلى من كان في زمان صدور العامّ و بقي إلى ما بعد زمان صدور الخاصّ، بحيث لو كان الخاصّ المتأخّر مخصّصا لم يلزم تدارك ما فاته من العمل بعموم العامّ.
لا يقال: كيف لا يكون هذا الفرض بالإضافة إلينا مهمّا، فإنّه إذا كان خطاب العامّ من الكتاب المجيد، و وصل الخاصّ بعد ذلك بالخبر الواحد المنقول عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في آخر عمره الشريف، فإنّه إن كان ناسخا لا يعتبر؛ لعدم اعتبار خبر الواحد في نسخ أحكام الشريعة، بخلاف ما إذا كان مخصّصا حيث يعتبر و يجوز تخصيص عموم الكتاب المجيد بالخبر الواحد.
فإنّه يقال: لا فرق في اعتبار الخبر الخاصّ- المخالف لعموم الكتاب أو المخالف لإطلاقه- بين أن يكون ناسخا لعمومه أو مخصّصا له، و كذا في المقيّد، نعم إذا لم يتمّ شرط الاعتبار في الخبر أو ابتلى بالمعارض يترك، و إنّما لا يعتبر الخبر إذا كان مدلوله مباينا لما في الكتاب المجيد، كما تقدّم بيان ذلك فيما ورد في عرض