دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٧ - اشتراط الحياة في المفتي
فإنه يقال: لا شبهة في أنه لا بد في جوازه من بقاء الرأي و الاعتقاد، و لذا لو زال بجنون أو تبدل و نحوهما لما جاز قطعا، كما أشير إليه آنفا. هذا بالنسبة إلى التقليد الابتدائي.
و أمّا الاستمراري فربّما يقال بأنه قضية استصحاب الأحكام التي قلّده فيها [١].
[١] بعد ما منع (قدّس سرّه) من جريان الاستصحاب- في بقاء حجيّة الرأي و النظر بما ذكره من أنّ الموضوع لحدوث الحجيّة حدوث الرأي و لبقائها بقاء الرأي، و حيث إنّ المجتهد لا يبقى له رأي و نظر بعد موته فلا يكون لاستصحاب الحجيّة و النظر موضوع ليجري فيه الاستصحاب- تعرّض لاستصحاب آخر ذكروه لمشروعيّة بقاء العاميّ على تقليد مجتهده بعد موته، و هو جريانه في بقاء الأحكام الشرعيّة الثابتة في حقّ العامّي عند تقليده ذلك المجتهد حال حياته، حيث إنّ رأي مجتهده و نظره و إن كان واسطة في حدوثها إلّا أنّ تلك الأحكام التي حدوثها مقتضى حجّية رأي مجتهده عارضة لموضوعاتها من الأفعال و غيرها كسائر الموضوعات.
و أجاب عن هذا الاستصحاب بأنّه لا مجال له بناء على ما تقدّم منه من أنّ اعتبار شيء طريقا مقتضاه ثبوت الحجّيّة أي المنجّزيّة و المعذّريّة له، لا إنشاء أحكام يكون مفادها مطابقا لمفاد ذلك الشيء حتّى بمفاد الحكم الشرعيّ الطريقيّ الظاهريّ، و إذا كان مفاد دليل اعتباره ثبوت الحجيّة أي المنجّزيّة و المعذّريّة تكون الحجّيّة ثابتة لنفس الرأي و النظر، و لا بقاء لهما بعد موت المجتهد ليجري فيه الاستصحاب في ناحية حجّيته، و ما تقدّم منه (قدّس سرّه) سابقا في بعض تنبيهات الاستصحاب في توجيه قيام الأمارة المعتبرة مقام العلم في إحراز الحالة السابقة من أنّ مفاد خطابات الاستصحاب جعل الملازمة بين ثبوت الحكم و بقائه بحيث تكون الحجّة على الحدوث