دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٩ - اشتراط الحياة في المفتي
لإنشاء أحكام شرعية على طبق مؤداها، فلا مجال لاستصحاب ما قلده، لعدم القطع به سابقا، إلّا على ما تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب، فراجع، و لا دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق.
و أما بناء على ما هو المعروف بينهم، من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ما أدت إليه من الأحكام الواقعية التكليفية أو الوضعية شرعا في الظاهر، فلاستصحاب ما قلّده من الأحكام و إن كان مجال، بدعوى بقاء الموضوع عرفا، الالتزام بأنّ معنى اعتبار الرأي و النظر جعل الحجيّة له إلّا على التكلّف السابق، مع أنّ على ذلك التكلّف أيضا لا موضوع للاستصحاب في المقام؛ لأنّ التكلّف السابق كان حاصله أنّه إذا احرز التكليف و الحكم بالأمارة المعتبرة، و كان الشكّ في سعة ذلك الحكم و التكليف ثبوتا بحيث على تقدير ثبوته واقعا له سعة تبقى في مورد قصور تلك الأمارة على دلالتها على البقاء، فيقال إنّ مفاد خطابات الاستصحاب جعل الملازمة و التعبّد بها في مورد الشكّ في البقاء على تقدير الثبوت سابقا، فتكون النتيجة هي أنّ الأمارة التي تكون منجّزة لذلك التكليف و الحكم توجب التنجّز بالإضافة إلى مورد الشكّ في بقائه، و الشكّ في المقام ليس في بقاء التكليف و الحكم الواقعيّ على تقدير إصابة الفتوى بالواقع و ثبوت ما أدّى إليه نظر المجتهد واقعا، بل بقاؤه على هذا التقدير وجدانا معلوم، و إنّما الشكّ في نفس إصابة نظر المجتهد للواقع.
نعم على تقدير الثبوت كان رأيه و نظره منجّزا له بالإضافة إلى حال حياته، كما أنّه كان موافقة نظره عذرا على تقدير عدم إصابة و مخالفة المكلّف الواقع، و المفروض أنّ هذا المنجّز و المعذّر انتفى بموت المجتهد، فإن أمكن استصحاب الحجيّة لذلك النظر الذي كان حال حياة المجتهد فهو، و أمّا إذا بنى على أنّ النظر في