دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز أو قاعدة الفراغ أيضا أم لا
في غير نظير ما تقدم من القول باعتباره في جريان قاعدة التجاوز و هي صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» [١] و وجه القول المذكور أن قاعدة التجاوز لا تجري في أجزاء الوضوء فالمراد من الشك في شيء من الوضوء مفروض بعد الفراغ عن الوضوء فقوله (عليه السلام) «إذا شككت في شيء من الوضوء» أي بعد مضي الوضوء و دخلت في غير الوضوء فليس شكك بشيء و حيث إن مضي الوضوء لا يتوقف على الدخول في غيره فذكر الدخول في غيره ظاهر في اعتباره في التعبد بقاعدة الفراغ، و لكن لا يخفى أن صدر الرواية و إن سلم ظهوره في اعتبار الدخول في غير و لكن ذيلها و هو قوله (عليه السلام) «إنما الشك في شيء لم تجزه» ظاهره كفاية مضي الشيء في جريان القاعدة.
و بتعبير آخر ظاهر الصحيحة اعتبار قاعدة التجاوز في الوضوء نظير اعتبارها في أجزاء الصلاة و جعل التسالم و غيره على عدم جريانها في أثناء الوضوء قرينة على أن المراد منها قاعدة الفراغ يستلزم أن يكون القيد الوارد في الصدر بقرينة الحصر الوارد في الذيل قيدا غالبيا أو تحمل الصحيحة على قاعدة التجاوز، و لكن جريانها في الوضوء مشروط بتجاوز المحل و الفراغ من الوضوء بأن كان في قوله (عليه السلام) «إذا شككت في شيء من الوضوء و دخلت في غيره» الضمير في (غيره) يرجع إلى نفس الوضوء لا إلى الشيء المشكوك و مع الإغماض عن ذلك كلّه و الإغماض عن إجمال الرواية غايتها اعتبار الدخول في غير في جريان قاعدة الفراغ في الوضوء.
[١] الوسائل ١: ٣٣٠، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.