دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - المرجحات لأحد المتعارضين
فمنهم من أوجب الترجيح بها، مقيدين بأخباره إطلاقات التخيير، و هم بين من اقتصر على الترجيح بها، و من تعدى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية و أقربيته، كما صار إليه شيخنا العلامة (أعلى اللّه مقامه)، أو المفيدة للظن، كما ربما يظهر من غيره.
فالتحقيق أن يقال: إنّ أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة و المرفوعة [١] مع اختلافهما و ضعف سند المرفوعة جدّا، و الاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال.
أصنع؟ فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط فقلت: إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له، فكيف أصنع؟ فقال (عليه السلام) إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر» [١].
و لا يخفى أنّ ظاهر هذه المرفوعة كون أحد الخبرين موافقا للاحتياط مرجحا له في مقام المعارضة لا أنّه يجب الاحتياط في الواقعة بعد فقد المرجحات.
المرجحات لأحد المتعارضين
[١] قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّ المقبولة و المرفوعة من بين أخبار الترجيح أجمع خبرين للمزايا المنصوصة لأحد المتعارضين على الآخر، و لكن ضعف سند المرفوعة و ضعف دلالتهما على لزوم الترجيح في مقام الإفتاء، لاختصاصهما بالترجيح في مقام القضاء و الخصومة يمنعان من الالتزام بلزوم الترجيح بين المتعارضين في مقام الإفتاء، و يشكل رفع اليد بهما عن إطلاقات التخيير في الطائفة الاولى من الأخبار، و المتعيّن لزوم الاقتصار في الترجيح على مقام القضاء و فصل
[١] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، الباب ٩. عن غوالي اللآلي.