دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - إمكان التعدّي من المرجّحات المنصوصة
فصل
هل على القول بالترجيح، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة، أو يتعدى إلى غيرها؟ قيل بالتعدي، لما في الترجيح بمثل الأصدقية و الأوثقية و نحوهما، ممّا فيه [١] من الدلالة على أن المناط في الترجيح بها هو كونها موجبة للأقربية إلى الواقع، و لما في التعليل بأن المشهور ممّا لا ريب فيه، من استظهار أن العلّة هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر و لو كان فيه ألف ريب، أقول: الظاهر عدم صحة الأخذ بالاستصحاب و عدم تمام الإطلاق.
أمّا الأوّل فلأنّ التخيير الثابت سابقا هو جعل أحد الخبرين حجّة في حقّه بالأخذ به، و بعد الأخذ بأحدهما و صيرورته حجّة يكون التخيير بمعنى إخراج ذلك المأخوذ سابقا عن الاعتبار و جعل الآخر حجّة، و هذا لم يكن ثابتا في السابق ليستصحب، هذا مع الغض عما ذكرنا سابقا من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة.
و أمّا التمسّك بالإطلاق فلأنّ الخطاب بالتخيير متوجه إلى من لم يأخذ بشيء من المتعارضين، لعدم علمه بما هو الحجّة و الوظيفة بحسب الواقع في الواقعة، و لا يتوجّه هذا الخطاب إلى من تعيّن أحدهما للحجية له و صيرورته وظيفة في الواقعة، و لو لم يكن هذا ظاهر ما تقدّم من خبر الحسن بن الجهم، فلا أقلّ من عدم ظهوره في الإطلاق.
إمكان التعدّي من المرجّحات المنصوصة
[١] قد تقدّم أنّ الصفات المشار إليها لم ترد في رواية معتبرة كونها مرجّحة لأحد المتعارضين من الخبرين على الآخر، و ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة أنّها مرجّحة لأحد الحكمين أو الفتويين على الآخر، نعم لو كانت الصفات المشار إليها واردة في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين لم يمكن التعدي منها إلى غيرها و إن