دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٣ - التقليد
الموضوعات خارجة عن موارد التقليد الذي هو رجوع الجاهل بالحكم الشرعيّ المجعول في الشرع إلى العالم به، فقول المجتهد مشيرا إلى مائع أنّه خمر كإخبار ثقة بأنّه خمر.
و أمّا الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغوية أو اللغويّة، ككون الغناء مطلق كيفيّة الصوت المقتضي للطرب بمعنى خروج النفس عن الاعتدال، أو كيفيّته التي تشتمل على الترجيع و ترديد الصوت في الحلق و إن لم يكن في كلام باطل، أو خصوص ما كان في كلام باطل، و كون الكنز مطلق المال المذخور في الأرض أو خصوص المذخور فيها من الذهب و الفضة، و كون الصعيد مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب و الرمل، فالصحيح جريان التقليد فيهما؛ لأنّ مع إفتاء المجتهد بإطلاق الحكم أو خصوصه مع احتمال كون ما أفتى به هو الحكم الكلّي الفرعيّ في الواقعة يكون ذلك طريقا متّبعا بالإضافة إلى العاميّ بلا فرق بين أن يذكر الغناء مطلق كيفيّة الصوت المقتضي للطرب أو يقول هذه الكيفيّة حرام، فمع عدم العلم بالخلاف كما هو الفرض يجب الأخذ به.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في التقليد في أحوال الرجال في أسناد الروايات، فإنّ إحراز عدالتهم أو وثاقتهم كإحراز العدالة و الوثاقة في سائر الموارد لا تعدّ من الامور التي يرجع فيها إلى أهل خبرتها، بل العدالة و الوثاقة من الامور التي تثبت بخبر العدل بلا واسطة أو معها و يحرز بحسن الظاهر، و ليستا من الامور التي تحتاج إلى إعمال الحدس من أشخاص خاصّة، و لا يصل الأمر إلى دعوى انسداد باب العلم في الرجال، مع أنّه لو كان انسداد لم يثبت فيها جواز التقليد و لا اعتبار مطلق الظنّ فيها على ما تقرّر ذلك عند البحث في مقدّمات دليل الانسداد في الأحكام.