دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٥ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
عن بيعهنّ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيته، و كان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهنّ فروج، قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر (عليه السلام) [إلى أن قال (عليه السلام)]: إذا كان القيّم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس» [١].
أقول: قد تعرّضنا للأخبار الواردة في كون العلماء ورثة الأنبياء و نحوها في بحث ولاية الفقيه في «إرشاد الطالب» [٢]، و ذكرنا أنّه لا يتمّ الاستناد إلى شيء منها في الالتزام بثبوت ولاية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو الإمام (عليه السلام) للفقيه العادل بلا فرق بين زمان الحضور و زمان الغيبة، و أنّ غاية ما يستفاد منها أنّ ما على الانبياء في أمر تبليغ الدين و إرشاد الناس و هدايتهم من بعدهم على العلماء، و أمّا الولاية الثابتة للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) من كون أمره الولائيّ واجب الاتّباع حيث إنّهم (عليهم السلام) قوم فرض اللّه طاعتهم فلم تثبت ذلك للفقيه فضلا عن الولاية على التصرف، و يشهد لذلك إطلاق تلك الأخبار و شمولها حتى لزمان الأئمّة (عليهم السلام)، و غاية ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة و معتبرة أبي خديجة نفوذ قضاء الفقيه و فصل خصومته و أنّ له ولاية القضاء بالنصب العامّ و لم يظهر منهما أو من غيرهما إعطاء الولاية في أموال القصّر و الأوقاف مع عدم القيّم و المتولّي للفقيه. و التوقيع المتقدّم و إن كان ظاهرا في غير ذلك إلّا أنّ السند فيه غير تامّ، و وقوع بعض التصرّفات من المنصوبين للقضاء من قبل ولاة الجور و إن لا يقبل الإنكار، إلّا أنّه لم يثبت إعطاء الولاية لهم من قبلهم لدخولها في منصب القضاء، بل من المحتمل أنّها كانت منصبا زائدا كان يعطى لهم، و على تقديره فتلك كانت في المنصوب بنصب خاصّ لا ما إذا كان بالنصب العامّ.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٣، الباب ١٦ من أبواب عقد البيع، الحديث ٢.
[٢] إرشاد الطالب ٣: ٢٦ فما بعد.