دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - دوران الأمر بين رفع اليد عن العموم الوضعيّ أو العموم الإطلاقيّ
و تقديم التقييد على التخصيص فيما دار الأمر بينهما، من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا، بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق، فإنه معلّق على عدم البيان، و العام يصلح بيانا، فتقديم العام حينئذ لعدم تمامية مقتضى الإطلاق معه، بخلاف العكس، فإنه موجب لتخصيصه بلا وجه إلّا على نحو دائر. و من أن التقييد أغلب على النسخ، و هذا لا يجري بين التخصيص و التقييد، فإن كثرة التخصيص أيضا بمثابة ما قيل ما من عامّ إلّا و قد خصّص.
دوران الأمر بين رفع اليد عن العموم الوضعيّ أو العموم الإطلاقيّ
أقول: لا ينبغي التأمّل في أنّ المقدمات الجارية في ناحية المطلق توجب انعقاد ظهوره الاستعمالي في ناحية المطلق في الإطلاق، بحيث يصحّ أن ينسب إلى المتكلم أنّه حين التكلم بخطاب المطلق أظهر عموم حكمه و إطلاقه، بأن يقال: أظهر سبحانه بقوله: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ حلّية كلّ بيع، و هذا الظهور الاستعماليّ في ناحية العامّ بالوضع، و في ناحية المطلق ببركة مقدّمات الإطلاق، كما في الفرق بين قوله (عليه السلام): «كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا» [١] و بين قوله (عليه السلام): «إنّ المقرض إذا اشترط قرضه نفعا فهو ربا» [٢] و على ذلك فورود خطاب القيد كورود خطاب الخاصّ لا يوجب انحلال الظهور الاستعمالي، لا في ناحية المطلق و لا في ناحية العامّ.
نعم ترتفع أصالة التطابق بين الإطلاق و مقام الثبوت في مورد دلالة خطاب القيد من حين وروده، كما أنّ أصالة التطابق في ناحية خطاب العامّ ترتفع من حين ورود خطاب الخاصّ، نظير ارتفاع الموضوع للأصل العمليّ من حين قيام الطريق إلى
[١] مستدرك الوسائل ١٣: ٤٠٩.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٨: ١٤٤، الباب ١٢ من أبواب الربا.