دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - اضمحلال الاجتهاد السابق
الأمارات من باب الطريقية، قيل بأن قضية اعتبارها إنشاء أحكام طريقية، أم لا على ما مرّ منّا غير مرة، من غير فرق بين تعلقه بالأحكام أو بمتعلقاتها، ضرورة أن كيفية اعتبارها فيهما على نهج واحد، و لم يعلم وجه للتفصيل بينهما، كما في الفصول، و أن المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الأحكام، إلّا حسبان أن الأحكام قابلة للتغيّر و التبدل، بخلاف المتعلقات و الموضوعات، و أنت خبير بأن الواقع واحد من موضوع حكم إلى موضوع حكم آخر، فإنّ الاختلاف فيها لتبدّل الموضوع نظير اختلاف موضوع وجوب القصر و وجوب التمام.
و الآخر: أنّه إذا كان مستند الرأي في السابق التمسّك بالاصول العمليّة الشرعيّة كالاستصحاب و أصالة البراءة يحكم بالإجزاء مع إحراز متعلّق التكليف بالاستصحاب أو بأصالة الحليّة أو الطهارة، و اعتمد في الحكم بالإجزاء على ما ذكر في بحث الإجزاء من أنّ جريان الاستصحاب في شيء يكون قيدا لمتعلّق التكليف يثبت أنّ المعتبر فيه أعمّ من وجود ذلك الشيء واقعا أو تعبّدا، كما هو مقتضى الاستصحاب و قاعدة الحليّة أو الطهارة، أو يثبت أنّ متعلّق التكليف مطلق بالإضافة إلى وجود الشيء الفلانيّ و عدمه، كما هو مقتضى أصالة البراءة الجارية عند السهو عن الجزء أو الشرط و نسيانهما، بل حتّى في صورة الجهل على وجه ذكره في بحث الشكّ في جزئيّة الشيء أو شرطيّته في بحث الأقلّ و الأكثر.
أقول: إذا قام دليل على إجزاء عمل في مورد- كحديث «لا تعاد» في موارد الخلل في الصلاة- يكون مدلوله عدم الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة في صورة الجهل بالموضوع، و أمّا مع العلم بالموضوع و الجهل بالجزئيّة و القيديّة يكون مفاده جعل البدل في مقام الامتثال، كما أوضحنا ذلك عند التكلّم في مفاد الحديث، و أيضا يحكم بالإجزاء في موارد اعتبار العلم بالشيء في اعتباره قيدا لمتعلّق