دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٢ - اضمحلال الاجتهاد السابق
و أما الأعمال السابقة الواقعة على وفقه المختل فيها ما اعتبر في صحتها بحسب هذا الاجتهاد، فلا بد من معاملة البطلان معها فيما لم ينهض دليل على صحة العمل فيما إذا اختل فيه لعذر، كما نهض في الصلاة و غيرها، مثل: لا تعاد، و حديث الرفع، بل الإجماع على الإجزاء في العبادات على ما ادعي.
السابقة فلا يكون عليه التدارك و لا لمقلّديه، أو يلزم تداركها على طبق الاجتهاد الثاني من إعادتها أو قضائها أو بغير ذلك من التدارك كتجديد المعاملة السابقة، و يكون التدارك بعنوان الاحتياط المشار إليه على تقدير زوال الاجتهاد السابق و عدم استقرار نظره إلى أمر معيّن.
فقد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّ مقتضى القاعدة لزوم تدارك الأعمال السابقة على طبق الاجتهاد اللاحق إلّا في موارد قيام الدليل على الإجزاء و الصحة مع الخلل المحرز بالاجتهاد الثاني، كحديث: «لا تعاد» [١] في باب الصلاة و حديث الرفع [٢] في الصلاة و غيرها، و كالإجماع على ما ادّعى في العبادات صلاة كانت أو غيرها، و علّل (قدّس سرّه) كون عدم الإجزاء مقتضى القاعدة بأنّه إن كان الاجتهاد الأوّل من الجزم بالحكم فقد اضمحلّ و لم يكن في مورد الاجتهاد الأوّل إلّا التكليف و الحكم الواقعيّ، فشأن ذلك الجزم هو المعذوريّة في المخالفة، لا صحة العمل الذي كان مع الخلل بحسب الاجتهاد اللاحق سواء كان العمل من قبيل المعاملة أو غيرها، و المراد بالمعاملة العقود و الإيقاعات.
و إن كان الاجتهاد السابق بحسبان طريق معتبر فيه، ثمّ ظهر الخلاف و أنّه لم يكن في البين طريق معتبر، كما في موارد الظفر بالمعارض أو القرينة على خلاف مدلوله
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٧١، الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.