دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - التجزّي في الاجتهاد
كذلك، بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزي، للزوم الطفرة. و بساطة الملكة و عدم قبولها التجزئة، لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب، بحيث يتمكن بها من الإحاطة بمداركه، كما إذا كانت هناك ملكة الاستنباط في جميعها، و يقطع بعدم دخل ما في سائرها به أصلا، أو لا يعتني باحتماله لأجل الفحص بالمقدار اللازم الموجب للاطمئنان بعدم دخله، كما في الملكة المطلقة، بداهة أنه لا يعتبر في استنباط مسألة معها من الاطلاع فعلا على مدارك جميع المسائل، كما لا يخفى.
الثاني: في حجية ما يؤدي إليه على المتصف به، و هو أيضا محل الخلاف، إلّا أن قضية أدلة المدارك حجيته، لعدم اختصاصها بالمتصف بالاجتهاد المطلق، ضرورة أن بناء العقلاء على حجية الظواهر مطلقا، و كذا ما دلّ على حجية مقدّمات عقليّة، و يختلف الأشخاص بحسب قصور الباع و طوله بالإضافة إلى تنقيح تلك المقدّمات و تطبيقها على مواردها، فيوجب كلّ ذلك حصول الاقتدار و حصول بعض مرتبة منه قبل حصول مرتبة اخرى إلى أن تكمل المرتبة العليا، و ليس المراد أنّ حصول مرتبة منه من المقدّمة لحصول مرتبة أعلى منه كما هو ظاهر الماتن (قدّس سرّه) حيث ذكر لزوم التجزّي، و عدم حصول الاجتهاد المطلق بدونه عادة، و علّله بلزوم الطفرة.
و على الجملة الاقتدار على استنباط أحكام المعاملات و تعيين المشروع منها عن غير المشروع غير الاقتدار على استنباط ما يعتبر في العبادات و التكاليف المتعلّقة بها، حيث إنّ المدار في جلّ المعاملات أي العقود و الإيقاعات لقلّة الخطابات الشرعية الواردة فيها سهلة تبتني في غالبها على بعض الخطابات من الآيات و الروايات و القواعد العامّة، فيكون الاقتدار على الاستنباط فيها غير ملازم لحصول الاقتدار على الاستنباط في العبادات و الفروع الجارية فيها، حيث إنّ الروايات فيها كثيرة و في غالبها مختلفة كما