دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٣ - نفوذ قضاء المجتهد الانسداديّ و عدم نفوذه
بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الإجماعات و الضروريات من الدين أو المذهب، و المتواترات إذا كانت جملة يعتدّ بها، و إن انسد باب العلم بمعظم الفقه، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه ممن روى حديثهم (عليهم السلام) و نظر في حلالهم (عليهم السلام) و حرامهم (عليهم السلام): و عرف أحكامهم عرفا حقيقة. و أما قوله (عليه السلام) في المقبولة (فإذا حكم بمعنى نفوذ قضائه إذا ترافع المتخاصمون إليه و رضوا أن يحكم في مرافعتهم، حيث لا يجوز الإغماض عن حكمه إذا حكم.
و هذا الكلام و إن لا يخلو عن التأمّل، فإنّ ظاهر معتبرة سالم بن مكرم الجمّال هو النصب بمنصب القاضي في وجوب الترافع إليه و قبول حكمه إذا حكم، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه» [١] و وجه ظهوره أنّ تفريع وجوب الرجوع و التحاكم إليه على جعله (عليه السلام) قاضيا ظاهره إعطاء منصب القضاء، و لتمام الكلام محلّ آخر.
نفوذ قضاء المجتهد الانسداديّ و عدم نفوذه
ثمّ ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّ نفوذ القضاء من المجتهد الانسداديّ على تقريره مقدّمات الانسداد على نحو الحكومة مشكل، فإنّ مثله لا يعرف الأحكام، و معرفتها قيد للموضوع في ثبوت منصب القضاء.
أقول: لا فرق على مسلكه في حجيّة الأمارات من أنّ المجعول لها المنجّزية و المعذريّة دون اعتبار الأمارة علما بالحكم الواقعيّ في الوقائع، فالانفتاحيّ أيضا لا يعرف في الوقائع أحكامها و إن كان تنجّز التكاليف على تقدير ثبوتها في موارد
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣- ١٤، الباب الأول من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.