دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٠ - موارد الجمع العرفيّ بين الدليلين
مقتضى الأصل لا الأمارة، و هو مستلزم عقلا نفي ما هو قضية الأمارة، بل ليس مقتضى حجيتها إلّا نفي ما قضيته عقلا من دون دلالة عليه لفظا، ضرورة أن نفس الأمارة لا دلالة له إلّا على الحكم الواقعي، و قضية حجيتها ليست إلّا لزوم العمل على وفقها شرعا المنافي عقلا للزوم العمل على خلافه و هو قضية الأصل، هذا مع احتمال أن يقال: إنه ليس قضية الحجية شرعا إلّا لزوم العمل على وفق الحجة عقلا و تنجز الواقع مع المصادفة، و عدم تنجزه في صورة المخالفة.
و كيف كان ليس مفاد دليل الاعتبار هو وجوب إلغاء احتمال الخلاف تعبدا، كي يختلف الحال و يكون مفاده في الأمارة نفي حكم الأصل، حيث إنه حكم الاحتمال بخلاف مفاده فيه، لأجل أن الحكم الواقعي ليس حكم احتمال خلافه، كيف؟ و هو حكم الشك فيه و احتماله، فافهم و تأمل جيدا.
فانقدح بذلك أنه لا تكاد ترتفع غائلة المطاردة و المعارضة بين الأصل و الأمارة، إلّا بما أشرنا سابقا و آنفا، فلا تغفل، هذا و لا تعارض أيضا إذا كان أحدهما قرينة [١] على التصرف في الآخر، كما في الظاهر مع النص أو الأظهر، مثل العام أنّه على ذلك لا تخلو العبارة من التعقيد، فلا بد من كون (الواو) زائدة، و هذا كما يتصرّف في خطاب العامّ و المطلق، لكون الآخر أي خطاب الخاصّ و الدالّ على القيد أظهر.
موارد الجمع العرفيّ بين الدليلين
[١] لا يقال: ما الفرق بين القسم الثاني من موارد الجمع العرفي حيث يكون مجموع الخطابين قرينة على التصرف في أحدهما المعين و القسم الثالث الذي يكون فيه أحدهما المعين قرينة على الآخر، ككون خطاب الخاصّ قرينة على المراد الجدّي من العامّ، و خطاب المقيّد قرينة على المراد من المطلق.