دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٥ - التبعيض في التقليد
بوجوب التمام، كما إذا سافر المكلّف ثمانية فراسخ ثلاثة ذهابا و أربعة رجوعا أو أفتى أحدهما في كفارة بصوم شهرين متتابعين تعيينا، و الآخر بالتخيير بينه و بين إطعام ستين مسكينا، و في هذا الفرض يجب على العامي الأخذ بالاحتياط بالجمع بين القصر و التمام، و بالتكفير بشهرين عن الصيام، و ذلك إمّا لعلمه إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين أو علمه بقيام الحجّة على وجوب شهرين و لا يعلم بقيام الحجّة على إجزاء إطعام ستين مسكينا و كونه بدلا عن صيام شهرين متتابعين، و كما إذا أفتى أحدهما بأن من فات عنه رمي الجمرات يقضيه من الغد، و قال الآخر يقضيه في ليلته، فإنّه يجب عليه الجمع بين الرمي في ليلته و الرمي من الغد لعلمه بقيام الحجّة على وجوب أحدهما، و لو احتمل عدم وجوب التدارك أصلا فإنّ هذا الاحتمال لا يزيد على احتمال الخلاف و عدم الإصابة في سائر الطرق و الأمارات المعتبرة.
و ربّما يتمسّك بأصالة الاشتغال و أنّ مقتضاه الجمع بين الفتويين في العمل و الأخذ بالأحوط منهما؛ لأنّ العلم الإجماليّ للعاميّ بثبوت التكاليف في الوقائع التي يبتلي بها مقتضاه الاحتياط في جميع الصور المتقدمة، بل عليه الاحتياط حتى فيما إذا احتمل التكليف إلّا في مورد أحرز الحجّة على نفي التكليف فيه، كما إذا أفتى في واقعة كلّ من المجتهدين اللذين لا يحرز الأعلم منهما بعدم التكليف، بخلاف ما إذا أفتى أحدهما بالتكليف، و أفتى الآخر بعدمه حيث إنّ مع اشتباه الحجّة بلا حجّة من الفتويين لا يحرز قيام الحجّة على نفي التكليف.
هذا كلّه فيما إذا أمكن الاحتياط بالعمل بالفتويين أو الأخذ بأحوط القولين، و أمّا إذا لم يمكن الاحتياط كذلك، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب فعل و الآخر بعدم جوازه أو أفتى أحدهما بوجوب الإفطار و الآخر بوجوب الصوم فيتخيّر العاميّ في