دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٩ - القرعة في تقديم الاستصحاب على خطابات القرعة
فلا بأس برفع اليد عن دليلها عند دوران الأمر بينه و بين رفع اليد عن دليله، لوهن عمومها و قوة عمومه، كما أشرنا إليه آنفا، و الحمد للّه أولا و آخرا، و صلى اللّه على محمّد و آله باطنا و ظاهرا. [١]
القرعة في تقديم الاستصحاب على خطابات القرعة
[١] ذكر الماتن (قدّس سرّه) تقديم الاستصحاب على خطابات القرعة في موارد جريان الاستصحاب و ذلك فإن خطابات الاستصحاب أخص بالإضافة إلى خطابات القرعة فإن ما ورد في القرعة من أنها لكل أمر مجهول أو مشكل [١] يعم ما إذا كان المجهول و المشكل معلوما من جهة الحال السابقة أم لا بخلاف خطابات الاستصحاب فإنها تختص بما إذا كانت الحالة السابقة للمجهول محرزة. ثمّ ذكر لا يقال: النسبة بين خطابات الاستصحاب و خطابات القرعة العموم من وجه لاختصاص خطاباتها بالشبهات الموضوعية فإن القرعة لا تجري في الشبهات الحكمية و اختصاص خطابات الاستصحاب بما إذا كانت الحالة السابقة محرزة بلا فرق بين الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية، و أجاب عن ذلك بأن الميزان في ملاحظة النسبة بين الخطابين الظهور الاستعمالي لكل منهما لا الظهور الاستعمالي الذي يكون موردا لأصالة التطابق بينه و بين المراد الجدي على ما يأتي في بحث انقلاب النسبة مع أنه لو كان الملاك ملاحظة النسبة بين الظهور الاستعمالي الذي هو مورد لأصالة التطابق لكان الاستصحاب مقدما أيضا؛ لقوة خطاباته؛ لقلة ورود التخصيص عليها بخلاف خطابات القرعة حيث صارت لكثرة ورود التخصيص عليها موهونة؛ و لذا قيل أن
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩ و ١٩١، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١١ و ١٨.