دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - مقتضى الأصل في تعارض الأمارتين
الأخذ بأحدهما لا يستفاد من تقييد إطلاق الاعتبار.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ الأصل العملي في الشبهات الحكميّة لا يعتبر مع التمكّن من الوصول إلى الدليل و الحجّة على التكليف الواقعي، و كذلك لا يكون عموم العامّ أو إطلاق المطلق حجة مع التمكّن من الوصول إلى المخصّص للعامّ و المقيّد للإطلاق، و الأخذ بأحد الخبرين وصول إلى الدليل و الحجّة.
نعم، المحذور المذكور يجري في الأمارات القائمة في الموضوعات الخارجيّة مع تعارض الأمارتين و لكنّ الأمارات المتعارضة فيها خارجة عن البحث في المقام، و الالتزام فيها بالرجوع إلى الأصل العملي مع التعارض لا محذور فيه.
و المتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه بناء على مسلك الطريقيّة في المتعارضين من الأمارة حتى فيما فرض لاعتبارها خطاب لفظي أنّ ذلك الخطاب لا يعمّهما معا، و شموله لأحدهما فقط لا معيّن له، فلا يدخل شيء منهما تحت دليل اعتبار تلك الأمارة، و لا يجري في الأمارات ما تقدّم في الاصول العمليّة من شمول دليل اعتبار الأصل لأطراف العلم الإجمالي فيما لا يلزم من شموله لها الترخيص القطعي في المخالفة للتكليف الواصل بالعلم الإجمالي، و ذلك لأنّ الأمارات الواقع فيها الكلام في المقام كالظواهر و أخبار الثقات لها مداليل مطابقيّة و مداليل التزاميّة، مثلا إذا ورد في الخطاب:
«العصير العنبي إذا غلى يحرم» فمدلوله المطابقي تعلّق الحرمة بالعصير بحدوث غليانه، و مدلوله الالتزامي عدم تعلّق الحلية بالعصير من العنب عند غليانه، و إذا ورد خبر عدل بأنّه: إذا ذهب أربع فراسخ و رجع أربعا فعليه القصر في الصلاة [١] فالمدلول الالتزامي له
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٥٦، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر.