دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - مقتضى الأصل في تعارض الأمارتين
بالأخرى أو لم يترك، أو أنّه على طبق الاخرى، و يحتمل في غير موارد العلم بصدق أحدهما عدم كونه مطابقا لشيء منهما فلا يكون الالتزام بالتخيير المذكور جمعا عرفيّا بينهما، و إنّما يكون التخيير جمعا عرفيّا إذا احتمل أنّ الحكم الواقعي النفسي تخييري ثبوتا، كما في مسألة قيام الأمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة و قيامها على وجوب الجمعة، و الوجه أنّ ذكر العدل لمتعلق الوجوب في خطاب الأمر بالشيء أو في خطاب آخر يكشف عن تعلّق الوجوب ثبوتا بالجامع بينهما، و قد فرغنا أنّ مدلول دليل الاعتبار هو اعتبار أمارة خارجيّة بعينها لا بالجامع بينها و بين غيرها، و ذكرنا أنّه لو كانت الأمارة مصيبة بالواقع كانت طريقا إلى الواقع، فالعمل بالاخرى أو تركها لا دخل في طريقيّتها، و إن لم تصب الواقع فلا تكون طريقا اخذ بها أو لم يؤخذ.
و قد أورد [١] للجمع المذكور و الالتزام بأنّ مقتضى القاعدة الأوّلية التخيير بين المتعارضين بوجه آخر، و هو أنّ لازم تقييد اعتبار كلّ من الأمارتين بالأخذ بها عدم اعتبار شيء منهما عند ترك العمل بهما فيكون المرجع للتارك هو الرجوع إلى العامّ الفوق أو الإطلاق، و مع عدمهما الأصل العملي في المسألة الفرعيّة.
و بتعبير آخر لا معنى لكون شيء حجة على تقدير العمل به، فإنّ الحجة ما يؤخذ به المكلف على تقدير إصابتها الواقع عمل بها المكلف أم لا.
و لا يرد النقض بالتخيير بين الخبرين المتعارضين لو قيل باستفادة ذلك مما ورد في الأخبار الواردة في المتعارضين من الأخبار- المعروفة بالأخبار العلاجيّة- فإنّ مفادها هو تعيّن الأخذ بأحدهما، بخلاف تقييد إطلاق دليل الاعتبار بصورة الأخذ به، فإنّ تعيّن
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٦٦.