دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - في تعارض النسخ و اختلافها
الموارد خارجة من المتعارضين، و يدخل الخبران في موارد تقديم الأظهر على الظاهر.
و بتعبير آخر في الخبر الموافق للعامّة يكون المراد منه ما يجتمع مع الخبر المخالف، و لكن هذه الإرادة تكون بنحو التورية، فاحتمال التورية فيه يكون موجبا لكون الخبر المخالف أظهر؛ لعدم احتمال التورية فيه، فيقدّم الأظهر و يحمل الظاهر عليه، نظير حمل العامّ على الخاصّ و المطلق على المقيّد، حيث لا يوجب هذا الحمل عدم التعبّد بصدور خطاب العامّ أو خطاب المطلق.
و لكن لا يخفى ما في هذا القول فإنّه مبني على لزوم التورية على الإمام (عليه السلام) في مقام التقيّة في بيان الحكم الشرعيّ، و هذا أمر لم يثبت، و أيضا مجرّد احتمال التورية في الخبر الموافق للعامّة لا يوجب كون الخبر الآخر أظهر، فإنّه كما تقدّم أن الأظهريّة تحتاج إلى انس الأذهان بأنّه قرينة على المراد من الخطاب الآخر، ككون الخاصّ قرينة على بيان المراد الجدّي من العامّ، و كذا الحال في خطاب المقيّد بالإضافة إلى خطاب المطلق، و ليس الحال في الخبر المخالف للعامّة كذلك، و قياس المقام بمقام خطابي العامّ و الخاصّ أو المطلق و المقيّد بلا وجه، أضف إلى ذلك أنّ التعبّد بصدور خبر ثمّ حمله على التورية لغو محض، و لا يقاس بخطاب العامّ أو خطاب المطلق، فإنّ التعبّد بصدور خطاب العامّ أو المطلق ليؤخذ به مع عدم ورود الخاصّ أو المقيّد على خلافه، و موارد إجمال الخاصّ و المقيّد و دوران أمرهما بين الأقلّ و الأكثر، غرض صحيح على المتكلم بخطاب المطلق و المقيّد؛ و لذا يمكن التعبّد بخطابهما في موارد عدم الثبوت الوجدانيّ. و بتعبير آخر التعبّد بخطاب كلّ من العامّ و الخاصّ من قبيل التعبّد بالقرينة و ذي القرينة.