دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز أو قاعدة الفراغ أيضا أم لا
في صحته و فساده فما دام محل الجزء الأخير باقيا لا يحرز مضي نفس العمل بل يحتمل، كما أنه قد يقال لا يعتبر في جريان قاعدة الفراغ الفراغ الحقيقي بل يكفي الفراغ الاعتقادي، و ما دام المكلف لم يعتقد تمام العمل لا يشرع في التعقيب فيكون مجرد الاشتغال بالتعقيب كافيا في جريان قاعدة الفراغ.
و فيه أيضا ظاهر مضي العمل و الشك بعد مضيه و أن يكون الشك بعد العمل بحيث لو علم الخلل لزم تدارك ذلك العمل إما بالإعادة أو قضاء النقص، و مجرد الاعتقاد بالفراغ من العمل مع بقاء محل المشكوك لا يوجب صدق المضي و الاعتقاد بالفراغ و المضي مع عدمهما ليس فراغا و لا مضيا. نعم، لا ينحصر صدق المضي على موارد يوجب الخلل بطلان العمل رأسا كما هو ظاهر كلام بعض الفحول (قدّس سرّه).
و عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) جريان قاعدة التجاوز أيضا و لو قبل فعل المنافي إذا شك في الجزء الأخير مع الاشتغال بالتعقيب؛ لأن قوله (قدّس سرّه) في الحكم بتحقق الأذان بعد الدخول في الإقامة شاهد بأنه لا يلزم أن يكون غير- الذي اعتبر الدخول فيه في جريان قاعدة التجاوز- من أجزاء العمل و فيه ما لا يخفى فإنه (قدّس سرّه) اعتبر في جريان قاعدة التجاوز مضي المحل و الدخول في غير، و مع عدم مضي محل الشيء كيف تجري قاعدة التجاوز و استشهاده بما ورد في صحيحة زرارة بالشك في الأذان و الإقامة غير صحيح؛ لأن المعتبر في كمال الصلاة أن يكون الأذان قبل الإقامة و الإقامة بعد الأذان فمع الاشتغال بالإقامة ينقضي محل الأذان بخلاف التشهد و التسليم بالإضافة إلى التعقيب فإنه لا يعتبر في كمال الصلاة وقوعها قبل التعقيب بل يعتبر في التعقيب أن يكون بعد الصلاة.
و قد تحصل مما ذكرنا أن محل الجزء الأخير من المركب الارتباطي هو بعد