دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - تعارض العمومات و الخصوصات مع كون النسبة بين الخاصّين العموم و الخصوص المطلق
بإكرام العلماء في خطاب، و في خطاب آخر النهي عن إكرام من عصى ربّه، و في خطاب ثالث النهي عن إكرام العالم الفاسق بناء على أنّ المراد بالفاسق المرتكب للكبيرة، فإنّ الظاهر تخصيص العامّ بكلّ منهما؛ لأنّه لا تنافي بين خطاب النهي عن إكرام العالم العاصي و خطاب النهي عن إكرام العالم الفاسق؛ لأنّ كلّا منهما خطاب انحلاليّ من حيث الحكم الوارد فيه يتوافقان في السلب بناء على ما هو الصحيح من عدم المفهوم للوصف، و ذكر الخاصّ الأوسع و الخاصّ الأضيق متعارف، فيكون تخصيص الأخصّ بالذكر للاهتمام به نظير قوله (عليه السلام): «لا تصلّ خلف شارب النبيذ المسكر» [١] و قوله: «لا تصلّ خلف الفاسق» [٢] بلا فرق فيما ذكر بين كون الخاصّ الأخصّ واردا قبل الآخر أو بعده أو وردا في زمان واحد، و قد تقدّم في دوران الأمر بين النسخ و التخصيص بما أنّ الأئمة (عليهم السلام) مبيّنون لأحكام الشريعة يخبرون عن زمان تشريع الأحكام التي منها الحكم الوارد في خطاب العامّ و كلّ من الخاصّين و لو كان أحدهما صادرا عن الإمام السابق (عليه السلام) و الآخر صادرا عن الإمام اللاحق بمنزلة الصادرين عن إمام واحد، فلا وجه في الفرض من تخصيص الخاصّ بأخصّ الخاصين أوّلا لكونه متعيّنا أو كونه سابقا.
نعم هذه الملاحظة صحيحة فيما إذا كان أخصّ الخاصّين متّصلا بخطاب العامّ من الأوّل كما إذا ورد في الخطاب: أكرم العلماء إلّا من ارتكب كبيرة، و ورد في خطاب آخر: لا تكرم عالما عصى ربّه، فإنّ العامّ المتصل به أخصّ الخاصّين
[١] انظر وسائل الشيعة ٨: ٣١٦، الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١١.
[٢] انظر المصدر السابق: ٣١٤، الحديث ٢ و ٤.