دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٠ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
الخصومة بعد بيان عدم جواز رفعها إلى قضاة الجور.
و الحاصل أنّ التصدّي للقضاء بين الناس ممّن لا يكون واجدا للصفات المعتبرة في القاضي و المراجعة إليه في المرافعات أمر محرّم، و لا يكون قضاؤه نافذا.
نعم مجرّد بيان الحكم الجزئيّ في الواقعة بنحو الإخبار به من العالم به على طبق موازين القضاء من غير أن ينشأ ذلك الحكم بقصد أن يتّبعوه فلا دليل على حرمته، كما إذا قال: الحكم الشرعيّ في هذه الواقعة على طبق موازين القضاء ينبغي أن يكون كذا.
ثم ينبغي الكلام في المقام في اعتبار الاجتهاد في القاضي في جواز قضائه و نفوذه بأن يكون عالما بالأحكام الشرعيّة من مداركها بطريق متعارف مألوف بين العلماء، أو كفاية العلم بها و لو من طريق التقليد الصحيح فخصوص العلم بطريق الاجتهاد غير معتبر، فالمنسوب إلى المشهور اعتباره، و عن جماعة منهم صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [١] كفاية علم القاضي و لو بطريق التقليد الصحيح، فلا يعتبر في جواز القضاء و نفوذه عنده إلّا علم القاضي بما يقضي بالحجّة المعتبرة عنده و لو أفتى المفتي بأنّه في اختلاف المالك و من تلف المال عنده من غير تفريط فقال المالك: إنّه كان قرضا، و قال من تلف المال عنده: إنّه كان وديعة، إذا لم يكن لمن يدعي الوديعة بيّنة على أنّه كان وديعة، يحلف المالك على عدم الوديعة أو كونه قرضا و يأخذ بدل التالف، و وقع الخلاف كذلك بين اثنين و ترافعا عند من يعلم و لو بالتقليد يجوز له القضاء بذلك. و استدلّ على ذلك بالآيات و الروايات كقوله تعالى: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٥ فما بعد.