دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٢ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
فلا تدلّ على تعيينه.
و أمّا الآية الثانية فهي ظاهرة في حثّ الناس على الاستمرار و المداومة على إقامة القسط و العدل سواء كان في القضاء و الشهادة أو غيرهما، و لكن لا دلالة لها على شرائط نفوذ القضاء أو الشهادة؛ و لذا يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الشهادة على كلّ شخص يعلم الحقّ و لكن لا تدلّ على نفوذ شهادته.
و على الجملة ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة اعتبار الاجتهاد في ولاية القضاء و نفوذ الحكم، كما هو مقتضى موردها من كون الشبهة في قضية المنازعة المفروضة فيها حكميّة، و كلّ من الحاكمين فقيها يستند في حكمه إلى ما وصل إليه من الحديث، و قوله (عليه السلام) فيها: «ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا» الخ [١]. و ظاهر النظر اعتبار الاجتهاد، و قد تقدّم اعتبار الرواية سندا حيث إنّ عمر بن حنظلة من المشاهير الذين لم يرد فيهم قدح، و يؤيّده التوقيع المنقول عن صاحب الأمر (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه): «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه» [٢] فإنّ المراد من «رواة حديثنا» الفقهاء ممّن يعتمدون في أقوالهم على أحاديثهم (عليهم السلام) في مقابل فقهاء العامّة حيث لا يعتمدون في فتاويهم و قضائهم إلى أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، و إلّا فمجرّد نقل الرواية من غير نظر و اجتهاد في الروايات و الأحاديث المنقولة عنهم (عليهم السلام) لا يوجب انكشاف الحكم و القضاء في الحوادث الواقعة.
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٤، الباب ٢ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.