دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٢ - في الجمع بين الروايات الواردة في ضمان العارية و عدمه
في تمام الباقي، لجواز استعماله حينئذ فيه و في غيره من المراتب التي يجوز أن ينتهي إليها التخصيص، و أصالة عدم مخصص آخر لا يوجب انعقاد ظهور له، لا فيه و لا في غيره من المراتب، لعدم الوضع و لا القرينة المعينة لمرتبة منها، كما لا يخفى، لجواز إرادتها و عدم نصب قرينة عليها.
بخلاف القسمين الثاني و الثالث فإنّه ربّما يتوهّم فيهما انقلاب النسبة بوصول أحد الخاصّين أو تخصيص العامّ بأخصّ الخاصّين، و لكن ذكرنا لا وجه لجعل السابق على الخاصّ الآخر مخصّصا للعامّ أوّلا في القسم الثالث، و تخصيص العامّ بأخصّ الخاصّين في القسم الثاني، و الفرق بين القسم الثاني و القسم الثالث أنّه إن لزم من تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين بقاء العامّ بلا مورد في القسم الثالث يجرى فيه ما تقدّم في القسم الأوّل، بخلاف القسم الثاني فإنّ المعارضة فيه تقع بين العامّ و بين الخاصّ الأوسع كما هو واضح.
في الجمع بين الروايات الواردة في ضمان العارية و عدمه
و لا بأس في المقام بالتعرّض للروايات الواردة في ضمان العارية و نفي الضمان فيها و بيان طريق الجمع بينهما.
فنقول: الروايات الواردة في ذلك على خمس طوائف:
الاولى: ما دلّ على نفي الضمان في مطلق العارية كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان، و ليس على مستعير عارية ضمان و صاحب العارية و الوديعة مؤتمن» [١].
و الطائفة الثانية: ما دلّ على عدم ضمان تلف العارية على المستعير إلّا إذا
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٩٣، الباب الأوّل من أبواب العارية، الحديث ٦.