دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٦ - تنبيه
على ذلك، و إذا اتّفق الانحراف و الارتكاب أحيانا تندم بعده و استغفر ربّه فهو عادل و مأمون في دينه، و ينطبق عليه بعض العناوين الواردة في موارد اعتبار العدالة من كونه خيّرا و مرضيّا و صالحا و ثقة في دينه إلى غير ذلك.
و على ذلك فنقول: ينظر في ارتكاز المتشرعة في عدالة الشخص و فسقه إلى أعماله، فإن لم يخرج في أعماله عن وظائفه الدينيّة فهو رجل عادل، بخلاف ما إذا لم يكن مباليا فيها فيرتكب الحرام إذا دعاه غرضه إلى ارتكابه للوصول إليه أو إذا هوت إليه نفسه، و يترك الواجب و لا يبالي به إذا كان تركه يساعده على الوصول إلى غرضه الدنيويّ أو هوى نفسه، فإنّه يقال إنّه ليس بعادل. و بتعبير آخر استمرار الشخص في أعماله على وظائفه الشرعيّة و إن ينشأ من أمر نفسانيّ من خوفه من سوء الحساب و الابتلاء بالعقاب أو اشتياقه إلى نيل الثواب و الوصول إلى الجنة أو غير ذلك من تحصيل رضى ربّه، إلّا أنّ كون العدالة هي الأمر النفسانيّ خصوصا في تعيينها في الملكة دون الخوف من اللّه و الاشتياق إلى نجاة نفسه من العقاب و نيل الشفاعة أمر لا يساعده ارتكاز المتشرعة و لا معنى العدالة عرفا في استعمالاته في مقابل الفسق و الغير المبالي.
لا يقال: إذا كان المراد من العدالة استقامة الشخص في أعماله بحسب وظائفه الشرعيّة، و انحرافه عنها موجبا لفسقه و عدم عدالته فلا يمكن إحراز العدالة إلّا بالإضافة إلى النوادر من الأشخاص؛ إذا العلم الإجماليّ بأنّ نوع الإنسان يرتكب و لو في بعض الأحيان بعض الصغائر حاصل، فكيف يحرز توبته ليترتّب عليه آثار العدالة من جواز الاقتداء به و قبول شهادته و صحة الطلاق عنده إلى غير ذلك؟ و كيف يمكن للمدعي إقامة شهادة عدلين لدعواه؟