دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٥ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
فتوى المفتي على الاعتبار بعد زوال بعض الأوصاف عنه مما يكون اتّباع فتواه بعد زواله مهانة في الدين و المذهب.
و إذا اعتقد العاميّ كون مجتهد واجدا لتمام الأوصاف المعتبرة في اعتبار فتواه كالأعلميّة في المسائل الخلافيّة بين العلماء و قلّده فيها ثمّ شكّ في صحة اعتقاده السابق و احتمل خطأه نظير الشكّ الساري فيتعيّن في الفرض الفحص و إحراز صحة اعتقاده، و مراد الماتن (قدّس سرّه) في حكمه بوجوب الفحص هذا الفرض كما أشرنا إلى ذلك آنفا حيث إنّ قاعدة اليقين لا دليل على اعتبارها.
و قد ذكرنا عند التعرّض للأخبار الواردة في الاستصحاب [١] أنّ دعوى ظهور بعض تلك الأخبار في قاعدة اليقين فيكون دليلا على اعتبارها أيضا، لا يمكن المساعدة عليها فإنّ قوله (عليه السلام): «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه» [٢] و إن قيل بظهوره في القاعدة حيث إنّ دخول (الفاء) على (شكّ) الدالّة على حصول الشكّ بعد اليقين مع حذف متعلّقهما الظاهر فرض اتحاد متعلّقهما من جميع الجهات لا ينطبق إلّا على قاعدة اليقين؛ لأنّه لا يعتبر في الاستصحاب حصول الشكّ بعد اليقين، بل المعتبر فيه سبق المتيقن على المشكوك و إن كان الشكّ حاصلا قبل اليقين و لا يمكن في الاستصحاب اتحاد متعلّقي اليقين و الشكّ من جميع الجهات، بل يكون متعلّق اليقين سابقا و بقاؤه مشكوكا، بخلاف قاعدة اليقين حيث يكون نفس اليقين سابقا و الشكّ لاحقا مع اتحاد متعلّقهما من جميع الجهات.
[١] دروس في مسائل علم الاصول ٥: ١٦٩ و ١٧٠.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٤٦- ٢٤٧، الباب الأول من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٦.