دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - في التزاحم بين التكليفين
ثمّ إنّ الموضوع للاعتبار ظاهر الخطاب سواء كان الظهور وضعيّا أو بالقرينة العامّة كالظهور الإطلاقي أو بالقرينة الخاصّة، و رفع اليد عن الظهور و حمل الخطاب على إرادة غيره من غير قرينة عرفيّة، بأن كان الحمل على غير ظاهره لمجرّد انتفاء المعارضة و التنافي بين الخطابين لا دليل عليه، و على ذلك فإن كان صدور الخطابين وجدانيّا فمع تعارض ظهور كلّ منهما مع الآخر و عدم القرينة على الجمع بينهما لا يكون ظهور شيء منهما معتبرا، أو إن كان صدور كلّ منهما غير محرز وجدانا فلا يمكن أن يعمّهما دليل اعتبار الصدور؛ لأنّ التعبّد بصدورهما مع تعارض ظهورهما و تنافي مدلولهما لغو محض، و التعبّد بصدور أحدهما دون الآخر بلا معيّن غير ممكن بالنظر إلى دليل الاعتبار كما تقدّم، و التعبّد بالجامع بينهما أيضا كذلك لما ذكرنا من انحلال دليل الاعتبار بالإضافة إلى أفراد الأمارة لا الجامع لا بعينه، و لو كان صدور أحدهما وجدانيّا دون الآخر فمع فرض المعارضة و عدم الجمع العرفي بينهما لا يعتبر غير الوجداني، فإنّ دليل اعتبار غير الوجداني قاصر عن شموله لفرض معارضته مع الوجدانيّ كما هو الحال في معارضة الخبر مع ظهور الكتاب.
فتحصّل أنّ ما ذكر من أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح غير تامّ إلّا أن يراد موارد الجمع العرفيّ فتكون الأولويّة تعيينيّة نظير الأولويّة في ميراث اولي الأرحام.
في التزاحم بين التكليفين
و حيث قد يذكر في المقام التزاحم فينبغي التعرّض للفرق بين التعارض و التزاحم لئلا يشتبه أحدهما بالآخر، فنقول: قد يكون التزاحم في ملاكات الأحكام و التكاليف، كما إذا كان في فعل جهة صلاح ملزم و جهة فساد كذلك، فيلاحظ الملاك