دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - في التزاحم بين التكليفين
الغالب منهما و يجعل الحكم على طبق ذلك الملاك، و هذا من وظيفة الحاكم و ليس للمكلّف دخالة في تعيين ذلك الحكم و ملاكه، بل وظيفته موافقة الحكم المجعول حتى ما لو فرض عدم اعتقاده بتشخيص الحاكم بل اعتقاده خطأ المولى في تشخيصه، و لو لم يكن أحد الملاكين راجحا على الآخر رجحانا لزوميّا يجعل المولى الحكم الترخيصي لذلك الفعل، و قد يكون التزاحم في مقام الامتثال دون جعل التكليفين، بأن يكون كلّ من التكليفين مجعولا بنحو القضية الحقيقيّة و فعليّا عند تحقّق موضوعهما و تمكّن المكلّف على موافقة كلّ منهما، و لكن قد يتفق للمكلّف عدم تمكّنه من الجمع بين امتثالهما، بأن يكون صرف قدرته على امتثال أحدهما موجبا لارتفاع قدرته على الآخر سواء كان التكليفان مستفادين من خطاب واحد لانحلاليّة مدلوله، كما في خطاب إنقاذ الغريق و تطهير المسجد أو مستفادا من خطابين، كما في إنقاذ الغريق مع النهي عن التصرف في ملك الغير بلا رضاه، فيكون ملاك التزاحم بين التكليفين في الامتثال عدم تمكّنه من الجمع بينهما في الامتثال بعد الفراغ من جعل كلّ منهما بنحو القضية الحقيقيّة على المتمكّن على المتعلّق، بخلاف التعارض فإنّ الملاك فيه العلم بعدم جعل كلا الحكمين المدلول على كلّ منهما بخطاب أو أمارة و لو مع قدرة المكلّف من الجمع بين متعلّقهما، و على ذلك فافتراق التعارض بين الدليلين و الخطابين و بين التزاحم بين التكليفين ظاهر لا يشتبه أحدهما بالآخر.
نعم ذكر المحقّق [١] النائيني للتزاحم بين التكليفين موردا آخر و هو أن يكون
[١] أجود التقريرات ٢: ٥٠٤.