دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٠ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
و السنة ما يستغنون به في سنّتهم» [١] و قد تقدّم في موثقة زرارة: «لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطّلبي إلى صدقة، إن اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم».
ثمّ إنّه لا ينبغي التأمّل في جواز تصدّي مالك المال لدفع نصف الخمس يعني سهم اليتامى و المساكين و ابن السبيل إليهم زمان عدم حضور الإمام و عدم التمكّن من إيصال هذه السهام الثلاثة إليه- بناء على ما ذكرنا من عدم ثبوت الدليل على الولاية العامّة للفقيه العادل و نيابتهم عن الإمام (عليه السلام) بالنيابة العامّة- فإنّ مقتضى الآية المباركة و الروايات المشار إليها أنّ نصف الخمس إنّما جعل لسدّ حوائج اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من السادات، كما يشهد لذلك صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّه لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطّلبي إلى صدقة، إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثمّ قال: إنّ الرجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة، و الصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلّا أن لا يجد شيئا و يكون ممّن يحلّ له الميتة» [٢].
و هذه الصحيحة و مثلها بضميمة ما تقدّم من كون السهام الثلاثة للإمام (عليه السلام) تدلّ على قسمة الخمس على ستة أقسام و أنّ سهم السادة تعويض عن الزكاة التي يكون فيها للمالك أكثر المال و له الولاية على إخراجها؛ و لأنّ الشركة في كلّ من الزكاة و الخمس بحسب الماليّة، لا من قبيل الإشاعة في العين حتى لا يجوز لأحد الشريكين و لو كان سهمه أكثر التصرّف في بعض المال بلا إذن شريكه، فإنّ الشركة
[١] الكافي ١: ٦١٩، الباب ١٨٦، الحديث ٤.
[٢] مرّ تخريجه قبل قليل.