دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء قبل الفراغ منه
بعد تحقق القيام مورد لقاعدة التجاوز و أما الشك في السجود بعد الدخول في التشهد لم يفرض لا في منطوق القضية الشرطية و لا في ناحية مفهومها فإن مفهومها إن لم يشك بعد ما قام لا أنه شك قبل ما قام في التشهد فالشرطية سيقت لتحقق الشك بعد ما قام فمفهومها إن لم يشك بعد ما قام مع أنا قد ذكرنا أن المعيار في جريان القاعدة الكبرى الواردة في الصحيحة لا بيان الصغريات و إذا شك الرجل في السجود بعد الدخول في التشهد فقد جاوز محل السجود و دخل في غير المشكوك.
و المتحصل مما ذكرنا أنه لم يثبت تعبد في الشك في الركوع و السجود على خلاف قاعدة التجاوز كما ظهر منه أنه لو رفع رأسه من الركوع و انتصب قائما ثمّ شك في أنه وصل إلى حدّ الركوع ثمّ انتصب قائما أو أنه انتصب قبل أن يصل إلى حدّ الركوع يبني على أنه ركع؛ لأن محل الركوع قبل الانتصاب قائما بخلاف ما إذا كان قائما فشك أنه قيام ما قبل أن يركع أو أنه قيام ما بعد الركوع فإنه يرجع و يركع لعدم إحراز مضي محل الركوع و كون قيامه بعده.
عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء قبل الفراغ منه
بقي في المقام امور:
منها- أنه قد ذكروا عدم جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء ما دام لم يفرغ منه، و هذا الحكم متسالم عليه بين الأصحاب و ألحق جماعة الغسل و التيمم به بل الإلحاق منسوب إلى المشهور، و لكن لم يتعرض لذلك كثير من الأصحاب فدعوى الشهرة لا تخلو عن التأمل بل المنع، و يستدل على ذلك تارة باختصاص قاعدة التجاوز في أجزاء العمل بالصلاة فلا تجري في أجزاء غيرها و منه الطهارات الثلاث،