دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - مسائل التقليد
عنقه، قال أو لم يقل و كلّ مفت ضامن؟» [١].
و ربّما ينساق من معنى تقليد مجتهد تحميل وزر العمل بفتواه عليه، و على ذلك فلا يصلح الصّبي و المجنون للتحميل و التحمّل للوزر عليه، بل يكون في تقليد المجنون و لو كان أدواريّا مهانة للمذهب حيث إنّ المرجعيّة للفتاوى- كما تقدّم- منصب و زعامة دينيّة يتلو منصب الإمامة، و المجنون و الفاسق بل العادل الذي له سابقة فسق ظاهر عند الناس لا يصلح لهذا المنصب.
و يعتبر فيمن يرجع إلى فتاواه كونه أهل الإيمان لا لمجرّد رواية أحمد بن حاتم بن ماهويه قال: كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عمّن آخذ معالم ديني؟ و كتب أخوه أيضا بذلك، فكتب إليهما: فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا و كلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إن شاء اللّه تعالى» [٢] و رواية علي بن سويد قال: كتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام) و هو في السجن: «و أمّا ما ذكرت يا علي ممّن تأخذ معالم دينك، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله، و خانوا أماناتهم، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه فعليهم لعنة اللّه و لعنة رسوله» [٣].
فإنّ الثانية ضعيفة سندا لوقوع محمد بن اسماعيل الرازي و علي بن حبيب المدائني في سندها، و كذا الاولى فإنّ في سندها أحمد بن حاتم و غيره ممّن لم تثبت وثاقته، مع أنّ في الاولى اعتبار كثرة الحبّ، و قدم أمره في ولايتهم، بل لما
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، الباب ٧ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٥.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢.