دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣١ - مسائل التقليد
و كونه مجتهدا مطلقا فلا يجوز تقليد المتجّزئ [١]، و الحياة فلا يجوز تقليد بتطبيق القاضي فتواه على مورد الترافع. أضف إلى ذلك أنّ الشارع لا يرضى بإمامة المرأة للرجال في صلاتهم فكيف يحتمل تجويزه كونها مفتية للناس المقتضي جعل نفسها عرضة للسؤال عنها من الرجال، مع أنّ الوارد في حقّ المرأة: أنّ مسجدها بيتها [١]، و خوطب الرجال بأنّ النساء عورات فاستروهن بالبيوت [٢] إلى غير ذلك.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) من اعتبار الحريّة على قول فليس في البين ما يعتمد عليه في اعتبارها في المفتي و أن لا يجوز الرجوع إلى العبد الواجد لسائر الشرائط، فإنّ ما ورد في القضاء يعمّ كونه حرّا أو عبدا و ليس في تصدّي العبد لمقام الإفتاء أيّ منقصة فيه، و ما يقال من أنّ استغراق أوقات العبد بالجواب عما يسأل عنه في الأحكام الشرعيّة ينافي كون أعماله ملكا لمولاه حيث لا يجوز له صرفها في غير ما يأمر مولاه به من الأعمال فيه ما لا يخفى، فإنّه لو اتّفق ذلك و وجب على العبد التصدّي للجواب عمن يسأله يكون ذلك كسائر وظائفه الشرعيّة التي لا يجوز لمولاه منعه عن مباشرتها.
[١] إذا أراد العاميّ التقليد في الوقائع التي يبتلى بها مع علمه إجمالا بمخالفة الأحياء فيها و لو كان علمه بنحو الإجمال فلا يجوز له التقليد من المتجزّي و لا المجتهد المطلق الذي لا يكون أعلم أو محتمل الأعلمية من السائرين، كما أنّه لا دليل على كفاية التعلّم فيما إذا علم من أهل العلم مسألة أو مسألتين أو عدّة مسائل معيّنة من مداركها؛ لعدم الدليل على اعتبار فتواه، فإنّ عمدة ما اعتمدنا عليه في جواز التقليد الروايات المتقدّمة الوارد فيها الإرجاع إلى أشخاص خاصّة، و لاحتمال
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٣٦، الباب ٣٠ من أبواب أحكام المساجد.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ٦٦، الباب ٢٤ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٦.