دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٤ - اشتراط الحياة في المفتي
جوازه وجه آخر و هو أنّ المسائل الاختلافيّة بين الفقهاء في نفسها كثيرة جدّا و لو لم يعتبر في جواز التقليد الابتدائيّ حياة المفتي بأن جاز التقليد عن الميّت ابتداء لزم الرجوع في تلك المسائل الكثيرة إلى الأعلم من الأحياء و الأموات، فينحصر جواز التقليد في المذهب بواحد أو اثنين في جميع الأعصار لاعتبار الأعلميّة من الكلّ أو يحتاط بين اثنين و ثلاث، و هذا خلاف المعلوم من ضرورة المذهب حيث إنّ هذا النحو من التقليد يعدّ مذهبا للعامّة.
و لكن هذا الوجه فيه من المناقشة؛ لأنّ الأعلم إلى بعض الأعصار لا يبقى بالإضافة إلى جميع الأعصار في وصف الأعلميّة، بل يوجد في بعض العصور التالية من هو أعلم بالإضافة إلى الأعلم السابق، و هذا ليس نظير مذهب العامّة حيث لا ينسدّ باب الاجتهاد في الأحكام و ينفتح باب الاجتهاد في فهم الفتوى أو استخراج الفتوى من أقوال السابقين المعروفين بالأعلميّة لا يحتاج إلى تكلّفه بعد ما بيّنا الوجه في اعتبار الحياة في المفتي في التقليد الابتدائيّ من قصور أدلّة إمضاء السيرة العقلائيّة.