دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - اشتراط الحياة في المفتي
و فيه- مضافا إلى ما أشرنا إليه من عدم دلالتها عليه- منع إطلاقها على تقدير دلالتها، و إنما هو مسوق لبيان أصل تشريعه كما لا يخفى. و منه انقدح حال إطلاق ما دلّ من الروايات على التقليد، مع إمكان دعوى الانسياق إلى حال الحياة فيها.
و منها: دعوى أنه لا دليل على التقليد إلّا دليل الانسداد، و قضيته جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلا، كما لا يخفى.
إحرازها فيما إذا كان المحتمل ميّتا لا يخلو عن المناقشة، فالمتعيّن في الفرض الاحتياط بين قوله و قول أعلم الأحياء إلّا إذا ادّعى العلم أو الوثوق بأنّ الشارع لا يريد من العاميّ الاحتياط في الوقائع حتّى بين الأقوال، و يكتفى بالموافقة الاحتماليّة الحاصلة بمطابقة عمله بقول أحدهما.
و قد يقال إنّما يجوز البقاء على تقليد الميّت أو يجب فيما إذا عمل العاميّ بفتواه حال حياته، و ما لم يعمل به يتعيّن رجوعه إلى الحيّ سواء كان الميّت أعلم أم لا، و لعلّ هذا القائل يرى أنّ التقليد هو العمل المستند إلى الفتوى و ما دام لم يعمل به حال حياة المفتي يكون اتّباع قوله بعد وفاته من التقليد الابتدائيّ من الميّت، أو يقال إنّه يكون المجتهد نوعا في فتاواه مبتلى بالمعارض من مثله من الأحياء بحيث كان العاميّ مخيّرا بين تقليده و تقليد الميّت، و التخيير في الحجّة مقتضاه أن يكون أحدهما حجة تعيينيّة بالأخذ بأحدهما المعيّن، كما تقدّم ذلك في التخيير بين الخبرين المتعارضين على القول به، و لكن لا يخفى أنّه إذا كان المجتهد حال حياته أعلم أو محتمل الأعلميّة كانت فتواه معتبرة، فيكون تعلّم العاميّ الحكم في واقعة منه موجبا لعلمه بالحكم الشرعيّ في تلك الواقعة، و قد تقدّم أنّه مع التعلّم من مجتهد حال حياته لا يعتبر العمل به حال حياته أيضا.
و مما ذكرنا يظهر أنّ ما ذكر في العروة- من أنّ التقليد هو الالتزام بالعمل بقول