دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - بقي في المقام امور
و أما الكبرى فلأن ملاك حجية قول الغير تعبدا و لو على نحو الطريقية، لم يعلم أنه القرب من الواقع، فلعله يكون ما هو في الأفضل و غيره سيان، و لم يكن لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلا.
نعم لو كان تمام الملاك هو القرب، كما إذا كان حجة بنظر العقل، لتعين الأقرب قطعا، فافهم.
الظن أم لا.
الثالث: قد ذكر في العروة في المسألة السابعة عشرة من مسائل الاجتهاد و التقليد من العروة: المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك للمسألة و أكثر اطلاعا لنظائرها و للأخبار و أجود فهما للأخبار، و الحاصل أن يكون أجود استنباطا، و المرجع في تعيينه أهل الخبرة و الاستنباط.
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) في قوله أجود استنباطا بالإضافة إلى الآخرين صحيح، و يحصل ذلك بكون الشخص أقوى مهارة في القواعد التي تحسب من المدارك في المسائل من حيث تنقيحها و تطبيقها على صغرياتها، و أجود فهما للخطابات الشرعيّة و الخصوصيّات الواردة فيها خصوصا في الأخبار من تشخيص مداليلها، و تشخيص الجمع العرفيّ بين مختلفاتها، و لحاظ المعارضة بين بعضها مع بعض، و لا أظنّ أن يكون مجرّد كثرة الاطلاع على الأخبار أو نظائر المسألة دخيلا في الأعلميّة، و المراد من القواعد المشار إليها أعمّ من القواعد الفقهيّة العامّة أو القواعد الاصوليّة التي يستعملها الفقيه في مقام الاستنباط من الخطابات الشرعيّة كما لا يخفى.