دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - بقي في المقام امور
و لا يصغى إلى أن فتوى الأفضل أقرب في نفسه، فإنه لو سلم أنه كذلك إلّا أنه ليس بصغرى لما ادعى عقلا من الكبرى، بداهة أن العقل لا يرى تفاوتا بين أن تكون الأقربية في الأمارة لنفسها، أو لأجل موافقتها لأمارة أخرى، كما لا يخفى.
الثاني: إذا تردّدت الأعلميّة بين اثنين، بأن ظنّ أنّ زيدا أعلم من عمرو، و احتمل أيضا أنّ عمرا أعلم من زيد، و لكن كان احتمال أعلميّة عمرو أضعف، فهل الظنّ يكون معيّنا لاعتبار فتواه بحيث لا يلزم على العاميّ الاحتياط بين فتواهما، أو يجب في الفرض الجمع بأحوط القولين في المسائل؟ بناء على ما ذكر من التخيير بين المتساويين فمجرّد احتمال مرجّحيّة الظنّ يوجب دوران الحجّة بين التعيين و التخيير فاللازم الأخذ باحتمال التعيين، و أمّا بناء على عدم الدليل على التخيير و لزوم الاحتياط بين فتاويهما أو حتّى بالإضافة إلى الواقع فلا يكون مجرّد الظنّ بالأعلميّة مع احتمال الأعلميّة في الطرف الآخر أيضا مرجّحا فاللازم الاحتياط بالأخذ بأحوط القولين أو الاحتياط التامّ على تفصيل تقدّم.
هذا كلّه فيما إذا أمكن الاحتياط بين الفتاوى أو في الواقع و إلّا فمع اختصاص احتمال الأعلميّة- ظنّا أو بدونه- لأحدهما يختصّ العمل بفتواه و إلّا يتخيّر؛ لأنّ اللازم على المكلّف مع عدم التمكّن من الموافقة القطعيّة للحكم الواقعيّ أو الحجّة المعتبرة الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة، بل الأمر كذلك حتى فيما أمكن الاحتياط بين الفتاوى أو حتّى بالإضافة إلى الحكم الواقعيّ في الواقعة، و لكن احرز أنّ الشارع لا يلزم الناس على الاحتياط المتقدّم، لعسره على الناس و لما يناسب كون الشريعة سمحة و سهلة، بأن يوجب إلزامهم به فرار الناس عن الالتزام بأحكام الشريعة، فيتخيّر الناس في الوقائع بالاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فيما إذا لم تختصّ الواقعة بنفسها بعلم إجماليّ، أو لم يختصّ احتمال الأعلميّة بواحد من المجتهدين سواء كان بحدّ