دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - موارد الجمع العرفيّ بين الدليلين
و الخاص و المطلق و المقيد، أو مثلهما مما كان أحدهما نصا أو أظهر، حيث إن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر.
و بالجملة: الأدلة في هذه الصور و إن كانت متنافية بحسب مدلولاتها، إلّا أنها غير متعارضة، لعدم تنافيها في الدلالة و في مقام الإثبات، بحيث تبقى أبناء المحاورة متحيرة، بل بملاحظة المجموع أو خصوص بعضها يتصرف في الجميع فإنّه يقال: بما أن خطاب الخاصّ أو المقيّد يعدّ قرينة على العامّ أو المطلق، لكونهما أظهر بالإضافة إلى خطابهما فلا تكون قرينيّة خطاب الخاصّ أو المقيّد مختصّة بمورد دون مورد، بخلاف ما إذا كانت ملاحظة الخطابين قرينة على التصرف في الآخر، فإنّه ليس كلّ مورد يكون أحد الخطابين الحكم فيه بالعنوان الأولي و الآخر بالعنوان الثانوي يقدّم ما كان الحكم فيه بالعنوان الثانوي على ما كان فيه الحكم بالعنوان الأوّلي، بل ربما يكون الأمر بالعكس، فيقدّم ما كان الحكم فيه بالعنوان الأوّلي، كما إذا ورد في أحد الخطابين: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [١] و ورد في خطاب آخر: «لا بأس بخرء الطائر و بوله» [٢] فمقتضى الخطاب الأوّل نجاسة بول الطائر غير المأكول لحمه و هذا بالعنوان الثانوي، و مقتضى الخطاب الثاني طهارته، و مع ذلك يقدّم ما دلّ على طهارة بول الطائر و لو كان بالعنوان الأوّلي، للزوم اللغوية على تقدير تقديم خطاب نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، فملاحظة قرينيّة مجموع الخطاب على التصرف في أحدهما المعيّن غير كون أحدهما المعيّن قرينة على الآخر في كلّ مورد.
و المتحصّل أنّه يخرج عن التعارض ما إذا كان العامّ و الخاصّ كلاهما ظنيّا من
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، الباب ٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.
[٢] مستدرك الوسائل ٢: ٥٦٠، الباب ٦، الحديث ٢٧٢٢.