دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٠ - فصل في التقليد
الإتيان بقصد الاستحباب أو بقصد الكراهة كي ينال الثواب فعليه إحراز خصوص الحكم أو الإتيان بالرجاء و احتمال نيل الثواب؛ لئلا يكون عمله تشريعا، و قد تقدّم مدلول أخبار وجوب طلب العلم و أنّه بالإضافة إلى الفرعيات طريقيّ.
بقي في المقام ما ربّما يتوهّم من أنّ العمومات الناهية عن اتّباع غير العلم و المتضمّنة للذمّ على اتّباع غيره رادعة عن التقليد كقوله سبحانه: لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و قوله سبحانه: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا [٢] إلى غير ذلك.
و لكنّ العموم أو الإطلاق لا يصلح رادعا خصوصا بالإضافة إلى السيرة المتشرعة و المشار إليها و الأخبار المستفاد منها لزوم رجوع العاميّ إلى الفقيه، و قول الفقيه يكون من اتّباع العلم، و الذم في الآية راجع إلى اتّباع الجاهل مثله بقرينة ما في ذيلها: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ مع أنّها ناظرة إلى التقليد في الاعتقاديّات و لا يجزي فيها التقليد، بل يجب فيها تحصيل العلم و العرفان و الإيمان، و لا يمكن فيها الأخذ ببعض الأخبار، و دعوى إطلاقها يعمّ جواز التعلّم في الاعتقاديات أيضا بالأخذ بما يقول المسئول، فيكون قوله أيضا فيها علما و عرفانا لا يمكن المساعدة عليه بوجه، فإنّ مقتضى تلك الروايات اعتبار قول من يرجع إليه، و أنّه علم في جهة طريقيّته لا من جهة الوصفيّة، و المطلوب في اصول الدين
[١] سورة الإسراء: الآية ٣٦.
[٢] سورة المائدة: الآية ١٠٤.