دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - في حكومة أدلّة اعتبار الأمارة على خطابات الاصول الشرعيّة
المراد من الخطاب الآخر بأن يكون المدلول الاستعمالي لأحدهما بيان ما أريد من الخطاب الآخر جدّا حيث إنّ مع أصالة التطابق في الخطاب الناظر لا يكون بين الخطابين تناف بحسب تلك الدلالة سواء كان خطاب الحاكم متقدّما عليه صدورا أو متأخرا.
أقول: مجرّد التنافي بين المدلول الاستعمالي لخطاب مع المدلول الاستعمالي لخطاب آخر لا يوجب التعارض بينهما، بل ملاكه أن لا يكون لشيء من الخطابين مع لحاظه مع الآخر مدلول تصديقي، بأن لا يكون لهما دلالة على مقام الثبوت لتمانعهما بالذات أو بالعرض في تمام مدلولهما أو بالإضافة إلى مورد اجتماعهما، و إنّما يفرض الدلالة لكلّ منهما على مقام الثبوت عند الإغماض عن الآخر و لحاظه، فيقال بأنّ المدلول التصديقي لهذا مناف للمدلول التصديقي للآخر، و هذا بخلاف موارد الحكومة و الجمع العرفي بين الخطابين، فإنّه يثبت لهما المدلول التصديقي و لو عند لحاظه مع الخطاب الآخر، و على ذلك فلا تكون موارد حكومة أحد الخطابين فيها على الآخر أو ثبوت الجمع العرفي بينهما داخلة في المتعارضين، فإن كان مراد الشيخ (قدّس سرّه) من مدلولي الدليلين مدلولهما التصديقي المذكور فلا يختلف تعريفه بتنافي مدلولي الدليلين عما ذكره الماتن (قدّس سرّه) و إن كان تعريف الماتن أوضح في المراد.
في حكومة أدلّة اعتبار الأمارة على خطابات الاصول الشرعيّة
ثمّ إنّ الماتن (قدّس سرّه) بعد التزامه بما تقدّم في معنى الحكومة من كون مدلول أحد الخطابين هو التعرض لبيان كميّة المراد من الخطاب الآخر أورد على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من حكومة الأدلّة و الأمارات في موارد قيامها على خطابات الاصول الشرعية.